حملى المريب

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

لكن حاجة واحدة اتفقنا عليها من البداية محدش فينا هيحارب التانية كأنها سرقت منها الطفل. لأن اللي سرق مننا الاختيار... كان الخطأ اللي حصل في المركز. أما أحمد... فاحتاج وقت طويل جدًا عشان أقدر أبصله بنفس العين القديمة. بعد الولادة، ما رجعتش معاه البيت فورًا. فضلت عند أهلي فترة. وكان بييجي كل يوم. من غير كاميرا. من غير صور. من غير ما يطلب مني حاجة.

وفي يوم، بعد حوالي شهرين، قعد قدامي وقال أنا كنت فاكر إني لما أخبي عنك الحقيقة بحميكي. سكت. وبعدين قال بس الحقيقة إني كنت بحمي نفسي من اللحظة اللي ممكن تقوليلي فيها إن الطفل مش ابننا. بصيتله. دي كانت أول مرة يعترف بالحقيقة كاملة. قال أنا حبيته قبل ما أشوفه. ولما قالولي ممكن ما يكونش ابننا، خفت. خفت لو عرفتي تقرري توقفي كل حاجةأو تبعدي أو يحصل أي قرار أنا مقدرش أتحكم فيه.

قلت وده كان حقي يا أحمد. نزل عينه. عارف. جسمي كان حقي. عارف. وقراري كان حقي. عارف. قلت عشان كده المشكلة مش إنك خفت. المشكلة إن خوفك خلاك تاخد حقي مني. هز راسه. وقال وأنا مستعد أفضل أصلح الغلطة دي طول ما إنتِ محتاجة. ما سامحتوش في اللحظة دي. لكن لأول مرة حسيت إن ممكن في يوم أسامحه.

أما البلاطة... بعد انتهاء التحقيق، رجعت الشقة مرة واحدة عشان آخد باقي حاجتي. دخلت الصالة. المكان اللي كانت فيه البلاطة بقى فاضي، مستني سيراميك جديد. وقفت قدامه فترة طويلة. أحمد كان ورايا. قال أجيب نفس لون الأرضية؟ قلت لأ. استغرب. بصيت للمكان. وقلت هات لون مختلف تمامًا. عايزة أفضل فاكرة مكانها. سألني ليه؟ قلت عشان أفتكر إن أكتر حاجة شكلها عادية في حياتي كانت مخبية أكبر سر. وبعدين بصيتله.

وعشان أفتكر إن الحب من غير حقيقة... ممكن يتحول لحاجة تخوف. بعد شهور، ركّبنا بلاطة جديدة. لونها أبيض وسط الأرضية الغامقة. ماكنش تحتها جهاز. ولا حساس. ولا سلك. مجرد بلاطة. وفي أول عيد ميلاد للطفل... وقفنا كلنا حواليه. أنا. أحمد. نادين وجوزها. العلاقة بيننا ماكانتش سهلة، وماكانتش بالشكل اللي الناس ممكن تفهمه بسرعة. وكان لسه فيه ترتيبات قانونية وأسرية معقدة بنمشي فيها خطوة خطوة.

لكن الطفل كان محاط بناس بيحبوه. نادين طلعت موبايلها وقالت ناخد صورة؟ جسمي اتشد للحظة. لاحظت. فنزلت الموبايل فورًا. خلاص، مش لازم. بصيت لها. وبعدين ضحكت. قلت لأ... ناخد. أحمد كان واقف بعيد. مديتله الموبايل. بصلي باستغراب. قلت صورنا يا أحمد. مسك الموبايل. وسأل بتردد أقف فين؟ ضحكت لأول مرة من قلبي. قلت في أي حتة.

وقفنا. من غير بلاطة محددة. من غير زاوية ثابتة. من غير برنامج بيقيس حاجة. ومن غير سر مستخبي ورا الصورة. نادين كانت شايلة الطفل. وأنا واقفة جنبها وإيدي على كتفه الصغير. أحمد رفع الموبايل. وقبل ما يصور قال جاهزين؟ بصيت للكاميرا. وللحظة افتكرت أكتر من مية صورة وقفت فيهم وأنا مش عارفة الحقيقة. وبعدين بصيت للناس اللي حواليا. وقلت جاهزين. اتصورت الصورة. وكانت أول صورة من ساعة ما حملت... ماكانش وراها أي سر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق