حملى المريب

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

ما صرختش. ما انهرتش. الغريب إني كنت هادية. حطيت إيدي على بطني. وفي اللحظة دي الطفل ركل إيدي. ابتسمت وسط دموعي. وقلت تمام. الدكتور استغرب. تحبي ناخد وقت قبل ما قلت لأ. عايزة أشوف نادين. بعد شوية دخلت. أول مرة أشوفها. كانت ست في أوائل التلاتينات. وشها شاحب من العياط. وقفت عند الباب ومقدرتش تقرب. بصت لبطني.

وبعدين بصتلي. قالت أنا آسفة. قلت إنتِ آسفة على إيه؟ معرفش. وقعدت تعيط. أنا كمان عيطت. قربت مني ببطء. وقالت ممكن...؟ بصت لإيدي اللي على بطني. فهمتها. مسكت إيدها. وحطيتها على بطني. استنينا. ثواني. وبعدين الطفل اتحرك. نادين شهقت. وقعت على ركبتها قدامي وهي بتعيط. وأنا حطيت إيدي على شعرها. في اللحظة دي فهمت حاجة. إن الخطأ كان بتاع المركز. مش خطئي. ولا خطأ نادين. والطفل نفسه مالوش ذنب. إحنا الاتنين كنا أمهاته بطريقة مختلفة.

هي أمه اللي بدأ منها. وأنا الأم اللي عاش جواها. والسؤال من هنا ما بقاش الطفل بتاع مين؟ السؤال بقى إزاي نخرج طفل من الغلطة دي من غير ما نحول حياته كلها لعقاب؟ القضية ما اتحلتش في يوم. ولا في أسبوع. دخل محامين. وأطباء. واستشاريين. وكانت فيه لحظات صعبة جدًا. نادين كانت عايزة ابنها.

وأنا كنت مرعوبة من اليوم اللي أولد فيه وحد ياخده من حضني. لكن حاجة واحدة اتفقنا عليها من البداية محدش فينا هيحارب التانية كأنها سرقت منها الطفل. لأن اللي سرق مننا الاختيار... كان الخطأ اللي حصل في المركز. أما أحمد... فاحتاج وقت طويل جدًا عشان أقدر أبصله بنفس العين القديمة. بعد الولادة، ما رجعتش معاه البيت فورًا. فضلت عند أهلي فترة. وكان بييجي كل يوم.

من غير كاميرا. من غير صور. من غير ما يطلب مني حاجة. وفي يوم، بعد حوالي شهرين، قعد قدامي وقال أنا كنت فاكر إني لما أخبي عنك الحقيقة بحميكي. سكت. وبعدين قال بس الحقيقة إني كنت بحمي نفسي من اللحظة اللي ممكن تقوليلي فيها إن الطفل مش ابننا. بصيتله. دي كانت أول مرة يعترف بالحقيقة كاملة. قال أنا حبيته قبل ما أشوفه. ولما قالولي ممكن ما يكونش ابننا، خفت.

خفت لو عرفتي تقرري توقفي كل حاجةأو تبعدي أو يحصل أي قرار أنا مقدرش أتحكم فيه. قلت وده كان حقي يا أحمد. نزل عينه. عارف. جسمي كان حقي. عارف. وقراري كان حقي. عارف. قلت عشان كده المشكلة مش إنك خفت. المشكلة إن خوفك خلاك تاخد حقي مني. هز راسه. وقال وأنا مستعد أفضل أصلح الغلطة دي طول ما إنتِ محتاجة.

ما سامحتوش في اللحظة دي. لكن لأول مرة حسيت إن ممكن في يوم أسامحه. أما البلاطة... بعد انتهاء التحقيق، رجعت الشقة مرة واحدة عشان آخد باقي حاجتي. دخلت الصالة. المكان اللي كانت فيه البلاطة بقى فاضي، مستني سيراميك جديد. وقفت قدامه فترة طويلة. أحمد كان ورايا. قال أجيب نفس لون الأرضية؟ قلت لأ. استغرب. بصيت للمكان.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
678مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق