حملى المريب

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

.. أنا عايزة أعرف ابني فين. كلمة ابني دخلت في صدري زي السكينة. الدكتور حاول يبعد الموبايل. لكن قلت افتح السماعة. سلمى... افتحها. ضغط على مكبر الصوت. الست قالت ألو؟ دكتور هشام؟ بصيت للموبايل. وقبل ما أفكر، قلت أنا سلمى. سكتت. سكون طويل جدًا. وبعدين سمعت نفسها. قالت إنتِ...؟ قلت أيوه. صوتها بدأ يترعش. هو... هو عندك؟

بصيت لبطني. دموعي نزلت. قلت لو قصدك الطفل... سكت لحظة. وبعدين قلت هو جوايا. الست بدأت تعيط. وأنا عيطت. محدش في الصالة اتكلم. بعد ثواني قالت أنا اسمي نادين. قلت سلمى. قالت أنا مش عايزة أأذيكي. ماعرفتش أرد. كملت والله ما عايزة أأذيكي... بس إحنا عملنا الحقن المجهري بعد سبع سنين علاج. غمضت عيني. قالت وكان عندنا جنينين بس.

واحد النقل بتاعه فشل. والتاني قالولنا إنه متجمد. صوتها اتكسر. وبعد شهور اكتشفنا إنه مش موجود. حطيت إيدي على بطني. الطفل اتحرك تاني. نادين كانت بتعيط وهي بتقول أنا كل اللي عايزاه أعرف... هو ابني ولا لأ. فتحت عيني. وقلت لها وأنا كمان. سكتنا إحنا الاتنين. ستين. واحدة في بيت، والتانية معرفش فين. وكل واحدة فينا ماسكة في نفس السؤال. بعدها نادين قالت جملة عمري ما هنساها لو طلع ابني...

أنا مش عارفة هطلب منك إيه. دموعي زادت. قلت وأنا لو طلع ابنك... مش عارفة هقدر أديكي إيه. وقفلنا المكالمة. بعدها بأيام بدأت الإجراءات الرسمية. كل حاجة اتغيرت. المركز بقى تحت تحقيق. الصور اتاخدت كجزء من الأدلة. البلاطة اتشالت رسميًا. ولما الفني رفعها قدامي، شفت الجهاز بعيني. قطعة معدنية رفيعة جدًا تحت السيراميك، متوصلة بوحدة صغيرة مخفية داخل الحائط.

الجهاز اللي كنت بقف فوقه كل صباح وأنا بضحك. افتكرت كل صورة. كل مرة أحمد كان يقول خطوة صغيرة شمال. افردي ضهرك. شيلي إيدك من على بطنك. استني ثانية. ماكنش وسواس. ماكنش حب للتفاصيل. كان الجهاز محتاج جسمي يبقى في نفس الموضع عشان القراءة تبقى قابلة للمقارنة. كرهت البلاطة. وكرهت الصور. لكن الغريب... إني ماقدرتش أكره أحمد بالكامل. لأن التحقيق في موبايله أثبت حاجة مهمة.

أحمد ماكانش شريك للمركز في التستر من البداية. هو فعلًا اتخض لما عرف. وفي أول أسابيع كان بيبعت لهم كل يوم تقريبًا لازم نقولها. مش من حقنا نخبي. أنا مش قادر أكمل. لكن كل مرة كانوا يخوفوه. مرة يقولوله إن المعلومة غير مؤكدة. مرة يقولوله إن الضغط النفسي ممكن يضر الحمل.

ومرة يقولوله إن كشف الموضوع قبل استكمال المراجعة ممكن يدخلنا في نزاع قانوني يخلي الحمل نفسه محور قضية. هو خاف. واتصرف غلط. غلط جدًا. لكنه ماكانش بيحاول يسرق طفل. كان بيحاول يحتفظ بالطفل اللي بدأ يعتبره ابنه... حتى قبل ما يعرف هو ابنه فعلًا ولا لأ. ومع ذلك، ما رجعتش البيت. قلتله ممكن أسامح خوفك في يوم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق