داليا ظهرت عند الباب. كانت لسه بفستان الفرح. أول ما شافتني، وقفت. وشها اتقلب. — مريم… بصيت لها. كل ذكرياتنا عدت قدام عيني. يوم كنا بنختار طرحة الفستان. يوم قالتلي إن محمود محظوظ بيا. يوم الجنازة وهي بتحضني. قلت: — مبروك يا عروسة. داليا بدأت تعيط. — أنا آسفة. — لأ. رفعت صباعي. — إنتِ آخر واحدة تقوللي آسفة. محمود قال: — داليا مالهاش ذنب. بصيت له. — بتحميها؟ — مريم… — جميل. هزيت رأسي. — ماتقلقش.
مش جاية أخرب فرحكم. عفاف بصت لي باستغراب. ومحمود كأنه مش مصدق. قلت: — بالعكس. فتحت الباب. — كملوا. محمود قال: — رايحة فين؟ لفيت له. — شغلي خلص. — لازم نتكلم. — أكيد. ابتسمت. — بس مش دلوقتي. خرجت من الغرفة. كنت متأكدة إنه هيلحقني. وفعلًا، وأنا قربت من باب الخروج، سمعت خطواته ورايا. — مريم! ما وقفتش. مسك دراعي. لفيت وضربت إيده بعيد. — قلتلك ماتلمسنيش. قال: — إنتِ في خطر. ضحكت بسخرية. — أنا؟ — أيوه. — مش إنت اللي كنت ميت؟ بص حواليه.
— اسمعيني. الجنازة ماكانتش علشان نهرب منك. — أومال؟ سكت. قلت: — علشان تتجوز داليا؟ هز رأسه. — لأ. — واضح جدًا إنك ماكنتش مستعجل أوي عليا. — الجواز ده له سبب. — سبب؟ قرب مني وقال بصوت واطي: — داليا مراتي على الورق بس. ضحكت. — بلاش تهين ذكائي أكتر من كده. — أنا بتكلم جد. — وأنا كمان. قال: — لو كنت سبتك بالطريقة العادية، كانوا هيوصلوا لك. الكلمة وقفتني. — مين؟ بص حواليه مرة تانية.
— الناس اللي كانوا عايزين يقت. لوني. الصوت اختفى من القاعة بالنسبة لي. قلت: — إيه؟ — الحادثة ماكنتش حادثة. حسيت إن الكلام أكبر من استيعابي. قال: — العربية اللي اتحطمت… سكت لحظة. — كان المفروض أكون أنا فيها. — ومين كان فيها؟ محمود ما ردش. قلت: — مين كان جوه التابوت؟ قال بهدوء: — واحد من رجالة الشركة. حطيت إيدي على بوقي. — إنتوا دفنتوا بني آدم باسمه على إنه إنت؟ — الموضوع أعقد. — أعقد؟! قال: — الراجل مات في الهجوم.
والشرطة كانت عارفة جزء من الموضوع. بصيت له بصدمة. — الشرطة؟ قال: — مش كلها. بدأت أحس إن دماغي بتلف. قلت: — ليه؟ محمود قرب: — قبل الحادث بأسبوعين، اكتشفت تحويلات مالية ضخمة بتتسحب من شركة والدي. — وإيه علاقة ده بموتك؟ — الفلوس كانت رايحة لشبكة غسيل أموال. اتجمدت. — وإنت بلغت؟ — كنت هبلغ. — وداليا؟ محمود سكت. بعدين قال: — أبو داليا واحد من الناس اللي كنت شاكك فيهم.
بصيت ناحية القاعة. — وإنت متجوز بنته؟ — علشان أقرب منه. ضحكت من الصدمة. — وإيه، فيلم؟ قال: — أنا عارف إن الكلام شكله جنوني. — شكله؟! قال بسرعة: — مريم، أنا ماكنتش ناوي أسيبك للأبد. الكلمة دي وجعتني أكتر من كل اللي فات. — طب كنت ناوي ترجع إمتى؟ بعد ما أتجوز؟ بعد ما أموت من الحزن؟
قال: — كنت عايز أحميكي. — كذاب. — دي الحقيقة. قربت منه. — اللي بيحب حد ما يدفنهوش حي. محمود سكت. قلت: — إنت ما حميتنيش. إيدي كانت بتترعش. — إنت كسرتني. نزل عينه. ولأول مرة من ساعة ما شفته، بان عليه الندم. قال: — عارف. — لأ. — والله عارف. — لأ يا محمود. إنت مش عارف. دموعي نزلت. — إنت ماكنتش موجود وأنا بدخل شقتنا اللي كنا مجهزينها وأشيل صورنا واحدة واحدة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.