خطيبي ما.ت قبل فرحنا

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

هدومي مرمية. قلت بصوت مخنوق: — حد دخل. محمود دخل بسرعة. بص حوالين المكان. — ما تلمسيش حاجة. جريت على أوضتي. — مريم! فتحت الدولاب. العلبة الخشب كانت موجودة. حسيت بارتياح. مديت إيدي. محمود قال: — استني. لكن فتحتها. كانت فاضية. اتجمدت. المفتاح اختفى. قلت: — خدوه. محمود قرب. — متأكدة إنه كان هنا؟ — من خمس سنين ما حركتهوش. قعدت على طرف السرير. كل حاجة ضاعت. همست: — وصلوا قبلي. محمود بص حواليه. — لأ. رفعت عيني. — إيه؟

— لو كانوا خدوا اللي عايزينه، كانوا مش هيسيبوا الشقة بالشكل ده. — يعني إيه؟ دخل الحمام. رجع. دخل الصالة. بص تحت السفرة. وبعدين وقف. قال: — كانوا بيدوروا على حاجة تانية. — المفتاح مش كفاية؟ — يمكن أخدوه، بس مش عارفين هو بتاع إيه. سكت. وبعدين سأل: — أبوكي اداكي المفتاح لوحده؟ حاولت أفتكر. — آه. — قالك حاجة؟ — قال “هتعرفي لما تحتاجيه.” — بس؟ هزيت راسي. وفجأة افتكرت. وقفت. — لأ. — إيه؟ — كان معاه ورقة. محمود قرب. — ورقة إيه؟ — صغيرة. — فين؟

ركضت ناحية مكتبي. فتحت درج قديم. مفيش. قلبته. وبعدين افتكرت. أنا بعد وفاة أبويا حطيت الحاجات المهمة في ألبوم صور قديم. طلعت الألبوم. محمود واقف بعيد. فتحت الصفحات. صور طفولتي. صوري مع بابا. أمي. رحلات. لحد ما وصلت لآخر صفحة. كان فيه ظرف بني رفيع. إيدي اترعشت. طلعته. مقفول. ومكتوب عليه بخط أبويا: “لمريم فقط.” محمود قرب خطوة. قلت: — لا. وقف. فتحت الظرف. جواه ورقة واحدة. قرأت.

“يا مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى في احتمال كبير إني مش موجود. المفتاح اللي اديتهولك مش لخزنة فلوس. هو مفتاح خزانة رقم 214 في محطة قطارات رمسيس. جواها ملف. ما تديهش لأي حد. خصوصًا عيلة الشاذلي.” يدي وقفت. رفعت عيني لمحمود. هو شاف اسمه تقريبًا في عيني. قال: — إيه مكتوب؟ ما رديتش. كملت. “أنا اشتغلت معاهم سنين. وعرفت حاجة ماكانش لازم أعرفها. لو محمود الشاذلي قرب منك يومًا، ماتثقيش فيه بسهولة.

مش بالضرورة يكون شرير. لكن عيلته عندها أسرار أكبر منه. واللي بدأ القصة دي… مش عمه كمال. الحقيقة أقرب بكتير.” نفسي اتقطع. محمود قال: — مريم؟ كملت السطر الأخير. “لو عايزة تعرفي مين بدأ كل ده، اسألي عن ليلة وفاة والد محمود. واسألي أمه… عفاف.” نزلت الورقة. وشي كان شاحب. محمود قرب. — أبوكي قال إيه؟ بصيت له. قلت: — إن أمك عارفة البداية. اتجمد. — إيه؟ ناولته الورقة.

قرأ. كل ما نزل سطر، وشه كان بيتغير. لحد ما وصل لآخر جملة. سكت طويل. قلت: — والدك مات إزاي؟ قال بسرعة: — أزمة قلبية. ضحكت. — زي أبويا. سكت. قلت: — إمتى؟ — من سبع سنين. — فين؟ — في البيت. — مين كان معاه؟ محمود ما ردش. قلت: — مين كان معاه يا محمود؟ رفع عينه لي. — أمي. الصمت ملأ الأوضة. وبعدين حصل شيء خلانا إحنا الاتنين نلف ناحية الباب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق