دمعت عينه. — فاهم. مشيت. ولأول مرة… هو اللي فضل واقف وأنا اللي مشيت. عدى ست شهور. رجعت لشغلي. مش بس رجعت. فتحت استوديو صغير لتنسيق الأفراح. وسميته: “عمرو للزهور.” باسم أبويا. أول فرح اشتغلته بعد كل اللي حصل… العروسة سألتني: — إنتِ مش بتحبي الأفراح؟ ابتسمت. قلت: — بالعكس. — أمال ليه كل شوية بتبصي للباب؟ ضحكت. — عادة قديمة. بعد الفرح، خرجت. لقيت عربية واقفة.
ومحمود واقف جنبها. ما شفتوش من 3 شهور. قال: — مساء الخير. قلت: — مساء النور. — أخبارك؟ — كويسة. سكتنا. وبعدين مد لي حاجة. علبة صغيرة. قلت: — إيه دي؟ — افتحي. فتحت. لقيت جواها كورسيج ورد أبيض. نفس التصميم اللي كنت عاملاه لأمه يوم الفرح المزيف. ضحكت. — إنت بتهزر؟ قال: — بحاول. رفعت عيني له. قال: — مريم… أنا مش جاي أقولك نرجع. — أمال؟ — جاي أسألك سؤال أبسط.
— إيه؟ — ينفع نشرب قهوة؟ سكت. كان ممكن أقول لأ. وكان هيبقى من حقي. لكن لأول مرة من وقت طويل… ماحسيتش إن اللي واقف قدامي شبح. ولا عريس مات. ولا راجل خدعني. كان مجرد محمود. إنسان غلط. ودفع ثمن غلطه. وأنا كمان بقيت إنسانة مختلفة. قلت: — قهوة بس. ابتسم. — قهوة بس. مشينا. ما مسكش إيدي. وما حاولش. وبعد سنة كاملة… رجعنا.
مش لأن الماضي اتمسح. ولا لأن كل حاجة اتنسيت. لكن لأن المرة دي… ماكانش بينا أسرار. وقبل فرحنا التاني بأسبوع، محمود وقف قدام قبر أبويا وقال: — المرة دي مش ههرب. ضحكت وأنا واقفة جنبه. قلت: — أحسنلك. بص لي. — وإلا؟ قلت: — المرة دي أنا اللي هدَفنك بجد. ضحكنا. وكانت أول مرة أقدر أضحك على كلمة “دفن” من غير ما قلبي يوجعني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.