بس لو سمحت، ما تعرضش أي حاجة قبل ما أطلب منك بنفسي. تحت أمرك. قفلت التليفون. كنت لسه هقوم من مكاني لما موبايلي رن. حسام. رديت بصوت طبيعي جدًا. صباح الخير. صوته كان مليان حنان مصطنع. صباح النور يا روحي. صحيتي؟ أيوه، من شوية. إنتِ نمتِ كويس؟ بصيت للساعة، وابتسمت بسخرية. نمت كويس جدًا. ضحك. الحمد لله. أنا كنت قلقان عليكي. عارف إنك بتتعبي من التحضيرات، وعشان كده عايزك ترتاحي النهارده.
كل حاجة جاهزة. حلو. سكت شوية، وبعدين قال على فكرة، ماما عايزة تتأكد إنك جايبة الاتفاقية معاكي. قلبي دق بقوة، لكن صوتي فضل ثابت. أنهي اتفاقية؟ اتفاقية ما قبل الزواج يا حبيبتي. اتكلمنا فيها قبل كده. آه، افتكرتها. هتجيبيها؟ أكيد. سمعت نبرة الارتياح في صوته. عظيم. أنا عارف إنك بتثقي فيا، وإنك مش هتخلي ورقة صغيرة تبوظ فرحتنا.
قلت بهدوء طبعًا يا حسام. إنت عارف إني بحبك. وأنا بعشــ,,ـــــقك يا نادين. كان بيقول الكلام بسهولة غريبة. كأنه ماقالش من كام ساعة إنه ناوي يستحملني ست شهور، وبعدها يطلقني. كأنه ماكانش بيخطط ياخد شقة أبويا. كأنه لسه نفس الراجل اللي كنت بحلم إني أصحى كل يوم وألاقيه جنبي. قبل ما يقفل، قال متتأخريش. النهارده أهم يوم في حياتنا. رديت متقلقش. هكون هناك في معادي. قفلت التليفون، وبصيت للحيطة قدامي.
أهم يوم في حياتنا؟ همست لنفسي. لا يا حسام. ده أهم يوم في حياتك إنت. الساعة أربعة العصر، بدأت أجهز نفسي. اخترت فستانًا طويلًا بلون النبيتي الغامق، بسيطًا وأنيقًا، ولبست عقدًا كان أبويا جابهولي في عيد ميلادي الأخير. ماحطتش مكياج تقيل. ماحاولتش أغير ملامحي أو أخبي التعب اللي في عيني. كنت عايزة أظهر زي ما أنا. قبل ما أخرج، وقفت قدام صورة أبويا مرة أخيرة.
ادعي لي يا بابا. وبعدين نزلت. في الطريق، اتصل بيا آدم. كل حاجة تمام؟ تمام. منى جاية الحفلة؟ أيوه. قالت إنها هتيجي بصفتها ضيفة من طرفي، وإنها هتفضل قريبة لو احتجناها. كويس. وأنا هكون موجود. سكت لحظة، وبعدها قال نادين، مهما حصل النهارده، افتكري إنك مش مطالبة تثبتي لأي حد إنك قوية. إنتِ من حقك تزعلي، ومن حقك تمشي، ومن حقك تختاري حياتك. ابتسمت. أنا عارفة يا آدم.
طيب. أشوفك هناك. وصلت الفندق الساعة ستة ونص. كانت القاعة متزينة بالورد الأبيض والذهبي، والأنوار متعلقة في السقف، والترابيزات متغطية بمفارش فاخرة. في منتصف القاعة، كان فيه مجسم كبير مكتوب عليه اسمينا نادين وحسام. حسام كان واقف عند المدخل، لابس بدلة سودا، وبيستقبل الضيوف بابتسامة واسعة. أول ما شافني، جري ناحيتي. يا نهار أبيض! إيه الجمال ده كله؟ مد إيده ومسكني من إيدي، وبعدها باس جبيني قدام الناس. أنا محظوظ إني هتجوزك.
بصيت له. كان بيبتسم بنفس الطريقة اللي كنت بحبها. وللحظة صغيرة جدًا، حسيت إن قلبي عايز يصدق إنه لسه الشخص اللي عرفته. لكن اللحظة دي انتهت لما شفت دينا داخلة القاعة. كانت لابسة فستانًا أحمر، وشعرها منسدل على كتفها، وبتتحرك بثقة كأنها صاحبة المكان. حسام لمحها. إيده اللي كانت ماسكة إيدي ارتخت فجأة. وبعدين استعاد ابتسامته بسرعة. نادين، دي دينا. صديقة قديمة ليا. رجعت مصر من فترة، وعزمتها النهارده. مديت إيدي وسلمت عليها. أهلًا وسهلًا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.