منى بصت لي باهتمام وقالت قبل ما تمضي، من حقك تطلبي تعديل أي بند في الاتفاقية. وبعدها سألتني النسخة اللي هو بعتها لك مكتوب فيها إيه؟ جاوبتها قال لي إنها مجرد اتفاقية عادية، وإن أي ممتلكات باسم شخص هتفضل ملكه، ومش هتتغير ملكيتها. سكت لحظة، وبعدها قلت لكن دلوقتي أنا شاكّة إن فيه بنود تانية مستخبية جوه الاتفاقية. منى سألتني معاكي نسخة من الاتفاقية دي؟ أيوه.
هو بعتها لي إلكتروني، بس أنا لسه ماقريتهاش بالتفصيل. منى هزت راسها وقالت بحزم تمام. يبقى نقرأها دلوقتي. طلعت موبايلي، وفتحت الملف اللي حسام كان بعتهولي. المرة دي ماعدتش عيني على الكلام بسرعة زي ما كنت بعمل قبل كده. بدأت أقرأ من أول سطر لآخر سطر، كلمة كلمة، وبتركيز شديد. لحد ما وصلت للمادة السابعة.
وفجأة، صباعي وقف مكانه. الكلام اللي ظهر على الشاشة كان واضح جدًا طوال مدة العلاقة الزوجية بين الطرف الأول والطرف الثاني، إذا انتهت العلاقة الزوجية بسبب الخلافات العاطفية، تؤول ملكية العقارات المسجلة باسم الطرف الأول إلى الطرف الثاني. قريت البند مرة تانية. وبعدين رجعت قريته للمرة التالتة. كنت عايزة أتأكد إني مش فاهمة الكلام غلط. منى مدت إيدها وأخدت الموبايل مني، وبدأت تقرأ الاتفاقية بسرعة وتركيز. وبعد ما خلصت، رفعت راسها وبصت لي مباشرة.
إنتِ لسه قايلة إنكم هتمضوا الاتفاقية دي بكرة في حفلة الخطوبة؟ جاوبتها أيوه. منى حطت الموبايل قدامي على المكتب وقالت لو مضيتي على الاتفاقية دي بالشكل ده، فكأنك بتسلمي له بإيدك حق المطالبة بالشقة. وبعدها بدأت توضح لي الموقف من الناحية القانونية، إنتوا لحد دلوقتي لسه مش متجوزين، ولسه في مرحلة الاستعداد للخطوبة والجواز.
لكن هو تعمد يحط البند ده في اتفاقية ما قبل الزواج. ولو اتجوزتوا فعلًا، وبعدها حصل الطلاق بالشروط المكتوبة في الاتفاقية، فالشقة اللي كانت ملكك ممكن تنتهي في إيده. سكتت لحظة، وبعدين قالت بنبرة جادة خطيبك... واضح إنه ماخدش القرار ده الليلة بس. بصيت للموبايل اللي قدامي. وفجأة، كل حاجة بدأت تبقى واضحة بشكل مخيف. فهمت ليه كان مستعجل على موضوع الاتفاقية، وليه أمه كانت بتضغط علينا نمضيها قبل الجواز.
وفهمت كمان معنى كلامه عن إنه هيستحمل شوية كمان. بالنسبة له، أنا ماكنتش البنت اللي المفروض يبني معاها حياة. أنا كنت مجرد هدف. هدف محتاج يصبر عليه شوية، وبعدها ياخد الشقة ويمشي. رفعت عيني وبصيت لمنى. وقلت بمرارة في نظره، أنا مجرد غنيمة مستني اللحظة المناسبة عشان يستولي عليها. منى ثبتت عينيها في عيني، وسألتني طيب، دلوقتي ناوية تعملي إيه؟
جاوبتها من غير تردد مش هعمل أي حاجة. وبعدها كملت وأنا ببصلها بثبات حفلة الخطوبة بكرة هتتعمل في موعدها، وكل حاجة هتمشي عادي جدًا. هو دعا ناس كتير، وعزم كل معارفه وأصحابه... ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكن ملامحي ماكانش فيها أي أثر للفرحة. وعلى الأقل، لازم أديه نهاية تليق بيه قدام كل الناس اللي عزمهم. منى فضلت ساكتة شوية. وبعد لحظة، ظهرت على شفايفها ابتسامة خفيفة، كأنها بدأت تفهم أنا بفكر في إيه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.