الأوضة كانت زي ما هي. المكتب الخشبي، والمكتبة، والكوباية القديمة اللي كان بيحط فيها أقلامه، وحتى الصورة اللي كان واقف فيها جنبي يوم عيد ميلادي العشرين. قعدت على بتاعه. ومدّيت إيدي للصورة. يا بابا، أنا آسفة. صوتي خرج مبحوح. أنا كنت فاكرة إني اخترت راجل كويس. كنت فاكرة إني لما أكون طيبة معاه وأثق فيه، هيقدر ده.
دموعي نزلت من غير ما أحاول أمنعها. بس متقلقش. أنا مش هسمح لحد ياخد حاجة إنت تعبت عشانها، حتى لو كان الشخص ده هو الراجل اللي كنت ناوية أعيش معاه. فضلت قاعدة شوية، وبعدها مسحت وشي وفتحت اللابتوب. أول حاجة عملتها إني بعت نسخة الاتفاقية للمحامية منى. وبعدها اتصلت بمدير البنك، وطلبت مراجعة أي معاملات مالية مرتبطة بالشقة، والتأكد من عدم وجود توكيلات أو طلبات اتقدمت باسمي من غير علمي.
بعدها كلمت المحامي المسؤول عن تركة أبويا، وطلبت منه نسخة حديثة من مستندات الملكية وشهادة تسجيل العقار. ماكنتش عايزة أكتفي بالتسجيل الصوتي. كنت عايزة أعرف إذا كان حسام حاول يعمل أي خطوة فعلية قبل كده. الساعة تسعة الصبح، اتصلت بيا منى. نادين، راجعت الاتفاقية مع زميل متخصص في القانون المدني والأسرة.
والنتيجة؟ أول حاجة، ما تمضيش أي نسخة. تاني حاجة، هنحتفظ بكل الرسائل والمستندات الأصلية. التسجيل اللي معاكي ممكن يكون دليل مهم، لكن استخدامه في أي إجراء رسمي لازم يتراجع قانونيًا حسب ظروفه. والأهم إننا نثبت إنك ما وافقتيش على أي تنازل عن الشقة. سألتها يعني أقدر أحافظ على الشقة؟ ردت بحذر الشقة مسجلة باسمك وموروثة عن والدك، وده عنصر مهم جدًا في موقفك.
لكن أي اتفاق مكتوب ممكن يثير ڼزاع لو اتوقّع، عشان كده لازم نراجع صياغته وآثاره قبل أي خطوة. إحنا مش هنفترض إن البند ده هيبقى نافذ تلقائيًا، ولا هنسيبك توقعي عليه من غير فهم. ارتحت شوية. على الأقل، لسه عندي وقت أتصرف. لكن منى أضافت حاجة خلتني أركز معاها. فيه نقطة تانية. ابعتي لي كل الرسائل اللي بينك وبين حسام بخصوص الشقة، خصوصًا لو فيه رسائل بيتكلم فيها عن ملكيتها أو عن الاتفاقية.
قفلت المكالمة، وبدأت أراجع مدــ,,ـــــادثاتنا القديمة. رسالة ورا رسالة. لحد ما لقيت مدــ,,ـــــادثة من حوالي شهرين. كنت باعتة له صورة من البلكونة، وكتبت تخيل لما نتجوز ونعيش هنا، كل يوم هنشرب القهوة وإحنا بنتفرج على النيل. رد عليا وقتها طبعًا يا حبيبتي. ده بيتنا، وأنا هحافظ عليه طول عمري. قريت الرسالة أكتر من مرة. وبعدين افتكرت إنه بعد أسبوع من المدــ,,ـــــادثة دي، بدأ يضغط عليا عشان نوقّع اتفاقية ما قبل الزواج.
وقتها قال إن أمه عندها مخاۏف من الجواز، وإنها عايزة تطمن إن محدش فينا هيظلــ,,ـــــم التاني لو حصلت مشاكل مستقبلًا. كنت شايفة كلامه منطقي. دلوقتي، فهمت إنه كان بيجهز الأرضية من بدري. بعتُّ كل الرسائل لمنى. وبعدها أخدت قرار تاني. اتصلت بمنظم حفلة الخطوبة. أستاذة نادين، صباح الخير. إحنا جاهزين نستقبلكم النهارده، وكل الترتيبات زي ما اتفقنا. قلت له ممتاز. بس محتاجة منك طلب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.