قبل خطوبتى

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

وبعدين سألتني إنتِ متأكدة من قرارك؟ بصيت لها بثبات، ورديت من غير ما أتردد ولو ثانية واحدة متأكدة. الجزء الأول حفلة الخطوبة اللي اتحولت لأكبر ڤضيحة في حياة حسام خرجت من مكتب المحامية منى مع أول خيوط الفجر. كنت ماشية جنب آدم، والملف اللي فيه نسخة من اتفاقية ما قبل الزواج في إيدي، لكن عقلي كان مشغول بحاجة واحدة بس. إزاي قدرت أعيش مع حسام كل الفترة دي، وأنا ماعرفش إنه شايفني بالشكل ده؟

خمس سنين من الحب، وسنة كاملة من التجهيز للجواز، وفي الآخر اكتشفت إن الراجل اللي كنت فاكرة إني هقضي معاه عمري كله، كان بيحسبها بالورقة والقلم، ومستني اللحظة اللي يقدر فيها يحط إيده على شقة أبويا. شقة أبويا اللي تعب عمره كله عشان يسيبها لي. شقة النيل اللي كان بيحب يقعد في بلكونتها كل يوم جمعة، ويشرب الشاي وهو بيتفرج على الميه.

قبل ما يتوفى، أبويا مسك إيدي وقال لي يا نادين، البيت مش مجرد حيطان وفلوس. البيت هو الحاجة اللي تخليكي واقفة على رجلك مهما الدنيا اتقلبت عليكي. أوعي تسمحي لحد يخليكي محتاجة له عشان تعيشي. وقتها، ماكنتش فاهمة هو بيأكد على الوصية دي ليه. دلوقتي فهمت. أبويا كان سايب لي أمان، وأنا كنت على وشك أتنازل عنه لراجل فاكر إن كلمة حب كفاية عشان يسرق مستقبلي. آدم فتح لي باب العربية.

هتروحي البيت؟ هزيت راسي. أيوه. محتاجة أنام ساعتين على الأقل، وبعدها عندي حفلة خطوبة لازم أجهز لها. آدم فضل باصص لي شوية، وبعدين قال نادين، لو غيرتي رأيك، نقدر نوقف كل حاجة. مش لازم تدخلي نفسك في مواجهة مش مستعدة لها. ابتسمت له ابتسامة صغيرة. أنا مش خاېفة من المواجهة يا آدم. أنا بس مش عايزة أواجهه بالطريقة اللي هو متوقعها. وإيه الطريقة اللي متوقعها؟

إنه يلاقيني بعيط، وأترجاه يفسر لي اللي سمعته، وبعدها يكدب عليا، فأصدقه عشان بحبه. سكتُّ لحظة، وبعدين كملت أنا مش هديه الفرصة دي. آدم فتح باب العربية، لكن قبل ما أركب، سمعت صوته ورايا. نادين. لفيت له. قال بجدية أنا وعدت أبوكي إني أحميكي. والوعد ده مش معناه إني هاخد قرارات مكانك.

لو عايزة تحاربيه، هقف جنبك. ولو عايزة تمشي وتبدئي حياة جديدة، هقف جنبك برضه. الكلام ده لمس حاجة جوايا. من خمس سنين، يوم ۏفاة أبويا، كنت مکسورة لدرجة إني مش قادرة أتكلم. آدم كان أصغر تلميذ عنده، لكنه كان أكتر واحد وقف جنبي وقتها. هو اللي خلص الإجراءات، وهو اللي فضل معايا في المستشفى لما تعبت، وهو اللي اتأكد إني رجعت البيت بأمان. بعد العزا، قال لي إنه هيفضل يحمي بنت أستاذه طول عمره.

لكن عمره ما حاول يستغل ضعفي أو يقرب مني بحجة إنه بيحميني. كان موجود وقت ما أحتاجه، ويختفي وقت ما أكون محتاجة مساحة لنفسي. عشان كده، لما الدنيا كلها اتقلبت في وشي الليلة دي، أول شخص جه في بالي كان هو. ركبت العربية وقلت أنا عايزة أكمل الخطة للآخر. آدم هز راسه. تمام. يبقى نعملها صح. وصلت البيت الساعة ستة الصبح. أول ما دخلت، خلعت الكعب ورميته جنب الباب، وبعدها مشيت ناحية أوضة أبويا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق