قبل خطوبتى

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

كان لابس جاكيت أسود، وعلى بنطلونه لسه فيه آثار طين ناشف. كان آدم. لف حوالين العربية وفتح لي باب الكرسي اللي جنبه. اركبي. من غير ما يسألني عن السبب. ومن غير ما يستفسر ليه اتصلت بيه في نص الليل وطلبت منه ييجي. ركبت جنبه. وأول ما الباب اتقفل، آدم سكت كام ثانية، وبعدها سألني احكي لي.

إيه اللي حصل؟ ماجاوبتوش. طلعت موبايلي ومديتهوله. كنت سجلت المكالمة وحفظتها. على الشاشة ظهر رمز التشغيل المثلث. ضغطت عليه بإيدي. وفي اللحظة دي، صوت حسام المألوف ملأ العربية المقفولة. استحملي شوية كمان. أول ما نكتب الكتاب، الشقة اللي بتطل على النيل بتاعتها هتبقى من حقنا إحنا الاتنين. وبعد ست شهور، هطلقها. العربية ڠرقت في صمت تام. ثانية. ثانيتين. تلات ثواني.

إيد آدم كانت لسه على عجلة القيادة. لكن مفاصل صوابعه بدأت تضغط عليها بقوة، لحد ما لونها بقى أبيض من شدة الضغط. حسام؟ سألني بصوت هادي لدرجة إني ماقدرتش أحدد هو حاسس بإيه بالضبط. هزيت راسي بهدوء. خطيبي اللي المفروض أعمل حفلة خطوبتي عليه بكرة. آدم ماقالش أي حاجة تانية. لكن الغريب إن صمته خلاني أحس بالأمان أكتر من أي كلام مواساة ممكن أسمعه. فضلنا قاعدين في العربية.

نور أعمدة الشوارع كان بيعدي من خلال الزجاج الأمامي، وينعكس على تابلوه العربية. وكانت فيه ريحة بنزين خفيفة في الجو. لفيت وشي وبصيت لآدم. آدم. فاكر الجملة اللي قلتها لي زمان؟ عينه استقرت على وشي. ماحاولش يهرب بنظره. كملت كلامي ببطء يوم ۏفاة أبويا، في العزا، إنت قلت... بنت أستاذي، أنا هفضل مسؤول عنها وهحميها طول عمري. آدم بص لي مباشرة وقال فاكر.

كلمة واحدة. من غير تردد ولو للحظة. ضممت صوابعي لبعض، وبصيت له في عينيه. طيب، الوعد ده اللي إنت قطعته على نفسك... لو طلبت منك تنفذه دلوقتي، لسه ينفع؟ آدم ماجاوبنيش على طول. كل اللي عمله إنه مد إيده وشغّل العربية. صوت المــ,,ـــــوتور العميق ملأ المكان وسط سكون الليل. وبعدها سألني بصوته الهادي إنتِ ناوية تعملي إيه؟ جاوبته بصراحة لسه ماعرفش. وبعد لحظة، كملت بس أنا مش عايزة ألغي حفلة الخطوبة.

أنا عايزاه يقف قدام كل الناس، ويعرف كويس هو غلط في حساباته قد إيه، وإن البنت اللي كان فاكر إنه يقدر يستغلها مش بالسهولة اللي متخيلها. آدم سكت شوية، وبعدها قال أنا أعرف محامية متخصصة في قضايا نزاعات الممتلكات الزوجية. اسمها منى، وعندها مكتب محاماة في غرب المدينة. بس في الوقت ده... قاطعته بسرعة ينفع نقابلها دلوقتي؟ آدم بص لي بطرف عينه. هتصل بيها وأشوف.

ماحاولش يبعد عني عشان يتكلم في التليفون على انفراد. طلع موبايله واتصل بيها قدامي، وشغّل مكبر الصوت. التليفون رن تلات مرات بس، وبعدها المحامية ردت. آدم؟ إنت عارف الساعة كام دلوقتي؟ كان صوت ست، وواضح إنها صاحية وفايقة تمامًا، ومش باين عليها إنها اتفاجئت بمكالمة في نص الليل. آدم قال لها يا منى، عندي قضية مستعجلة. ينفع نتقابل دلوقتي؟ سألته قضية إيه؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق