والدي ماټ من سبع سنين. مستحيل. قعدت على الكرسي وبدأت أقلب في الملفات بسرعة. كان فيه مستند قديم جدًا، بتاريخ قبل ۏفاة أبويا بسنة. وتحت المستند توقيع باسمه. لكن في آخر الصفحة مكتوب بخط مراتي التوقيع ده مزور. اتنفضت. يعني الموضوع مش بدأ بعد مۏتها. ولا حتى بعد ۏفاة أبويا. الموضوع كان موجود من سنين. وأنا الوحيد اللي ما كنتش شايفه. فجأة سمعت صوت مفتاح بيتحرك في باب المكتب. قفلت اللابتوب بسرعة.
وقفت ورا الباب. الباب اتفتح. دخل سامح. نفسه. نفس الشخص اللي كانت الرسالة بتحذرني منه. كان ماسك موبايله، وبيتكلم بصوت واطي أيوه هو وصل. سكت شوية. وبعدين قال لأ، لسه ما شافش الملف الرئيسي. جسمي كله اتشد. الملف الرئيسي؟ يعني اللي شوفته كله لسه مش الحقيقة؟ سامح قفل المكالمة. وقرب من المكتب. مد إيده ناحية درج معين. أنا خرجت من وراه فجأة. بتدور على إيه يا سامح؟ اتجمد. لف ناحيتي. وشه اتغير تمامًا.
شاذلي بيه؟ ابتسمت. أيوه شاذلي بيه. فضل ساكت. قلتله كنت عايز تعرف أنا وصلت لفين؟ بلع ريقه. أنا مش فاهم حضرتك بتتكلم عن إيه. ضحكت من غير ما يكون في أي حاجة تضحك. طب خلينا نبدأ من سؤال بسيط. قربت منه. مين اللي كان بيسرق مرتبات العمال؟ وشه اصفر. لكن بدل ما يهرب أو ينكر قال جملة واحدة أنا. سكت. كنت متوقع ينكر. لكن اعترافه السريع خلاني أشك أكتر.
قلت وليه؟ رفع عينه لي وقال عشان لو قلتلك السبب هتكرهني. أنا كارهك أصلًا. اتنهد. لأ يا شاذلي بيه أنت هتكره الشخص اللي أنا كنت بنفذ أوامره. مين؟ سامح بص ناحية باب المكتب. وبعدين قال مراتك. ضحكت بسخرية. مراتي ماټت من سنتين. هز راسه. عارف. يبقى بلاش لعب. قرب مني وقال بصوت منخفض هي ما ماتتش زي ما حضرتك فاكر.
وقتها لأول مرة في حياتي حسيت إن الأرض فعلًا بتتحرك من تحتي. لأن سامح مد إيده في جيبه، وطلع صورة قديمة. حطها قدامي. صورة لمراتي. واقفة قدام مستشفى. وفي جنبها شخص تاني. شخص كنت أعرفه كويس جدًا. وأنا كنت فاكره ماټ من عشر سنين خدت الصورة من إيده وأنا مش قادر أرمش. الصورة كانت واضحة. مراتي واقفة قدام مستشفى، لابسة نفس المعطف اللي كانت بتحبه، وفي جنبها راجل كبير في السن.
وشه كان واضح جدًا. عمي فؤاد. أخو أبويا. الرجل اللي اتقال لي إنه ماټ في حاډثة عربية من عشر سنين. رفعت عيني لسامح. عمي فؤاد ماټ. قال بهدوء لأ. إنت بتكدب. كنت أتمنى أكون بكدب. رميت الصورة على المكتب. طيب مراتي كانت بتعمل إيه معاه؟ سامح قرب من الكرسي وقعد. قبل ۏفاة حضرتك بشهرين، مراتك اكتشفت إن فيه حسابات سرية بتتفتح باسم شركات مرتبطة بشركتك. وعرفت إزاي؟ كانت بتراجع بعض الأوراق بنفسها.
سكت لحظة، وبعدين كمل ولما بدأت تسأل، وصلت لعمي فؤاد. ليه؟ لأنه كان شريك أبو حضرتك زمان. اتجمدت. أنا عمري ما سمعت الكلام ده. سامح فتح اللابتوب تاني، وطلع ملف قديم. والد حضرتك وعمه كانوا فاتحين شركة من زمان، قبل ما حضرتك تستلم الإدارة. وبعد خلاف كبير، عمه خرج منها رسميًا. بصيت للورق.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.