رفع عيني آخر ظهور له كان قريب من المحطة القديمة. ابتسمت. إذن الرقم 17 لم يكن صدفة. لكن قبل ما نتحرك، وصلتني رسالة من رقم مريم ماما، متروحيش المحطة. وبعدها مباشرة أنا مش هناك. ثم رسالة ثالثة هو عايزك تروحي هناك عشان يبعدك عن المكان الحقيقي. سكتنا كلنا. الضابط قال طب نعمل إيه؟ قلت ندور على المكان اللي الشخص ده مش عايزنا نفتش فيه.
رجعت لبيت مريم. دخلت غرفة نومها. بدأت أبص لكل شيء بدون ما ألمس حاجة. كتب. صور. أدراج. خزانة. ثم لاحظت إن إحدى اللوحات معلقة بشكل مائل. قربت منها. ورفعتها. وراءها كان فيه تجويف صغير. جواه ظرف بني. فتحته. وجدت نسخة من العقد. وتحتها ورقة بخط مريم لو وصلتي هنا، يبقى توقعي كان صح. قرأتها بصوت منخفض. ثم كملت مدحت وأمه كانوا بينفذوا تعليمات شخص تاني.
وتحت الجملة اسم واحد. اسم جعلني أتوقف تمامًا. لأن الاسم كان… اسم شقيقي الأصغر. رفعت رأسي ببطء. الضابط قال حضرتك تعرفيه؟ ما جاوبتش. لأنني كنت أعرفه جيدًا. وكان آخر شخص ممكن أتخيل إنه له علاقة بالموضوع. وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام البيت. بصيت من الشباك. نزل منها رجل واحد. رفع رأسه ناحية نافذتي. كان أخويا. لكنه لم يأتِ وحده. كان يحمل في يده حقيبة سوداء.
والشيء الذي جعلني أشعر إن القضية دخلت مرحلة أخطر… إن مريم كانت واقفة بجانبه. حية. لكنها كانت تنظر إليّ من بعيد… وتهز رأسها بقوة، كأنها تقول ماما… ما تثقيش فيه ثبتُّ مكاني وأنا شايفة مريم واقفة جنب أخويا. لكن كان فيه شيء مش طبيعي. مريم ما كانتش بتطلب المساعدة. كانت بتحذرني. إيدي راحت تلقائيًا ناحية الضابط. همست محدش يتحرك. أخويا رفع عينه ناحية الشباك، وكأنه عارف إني واقفة وراه.
ثم قال بصوت مسموع إلهام… أنا مش جاي أؤذي بنتك. ما رديتش. أنا جاي أرجع لك حاجة اتسرقت منك من سنين. بصيت للحقيبة السوداء اللي في إيده. قلت إيه اللي فيها؟ رد الدليل اللي مريم كانت بتدور عليه. مريم هزت رأسها بسرعة. لا. عرفت فورًا إن في حاجة غلط. فتحت باب البيت، لكني وقفت عند العتبة. خلي مريم تدخل لوحدها. أخويا قال مش هينفع. ليه؟ لأن الشخص اللي بيراقبنا ممكن يكون قريب.
في اللحظة دي، مريم صرخت ماما! ما تفتحيش الحقيبة! أخويا بص لها. لأول مرة ظهر التوتر على وشه. قلت سيب الحقيبة على الأرض. رفض. إلهام، اسمعيني… قاطعته حطها على الأرض. وبعد ثواني، نزل الحقيبة ببطء. الضابط اقترب بحذر. فتحها. وكان بداخلها… ملفات قديمة. فلاشة. وثلاثة عقود. لكن وسط الملفات كان فيه ظرف أصفر. أخذته. كان عليه اسمي.
إلى اللواء إلهام عبد الرحمن يُفتح عند الضرورة. عرفت الخط فورًا. خط رئيسي القديم في المباحث. فتحت الظرف. وجدت ورقة واحدة. سيادة اللواء إلهام، إذا وصلت هذه الورقة إليك، فمعنى ذلك أن القضية التي أغلقت منذ سبع سنوات لم تنتهِ. قرأت باقي السطر. وتجمدت. والشخص الذي طلب إغلاقها كان يعمل تحت إشرافك المباشر. رفعت عيني ببطء. أخويا قال أنا حاولت أوصل لك الورقة من سنين.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.