فتحه الضابط بحذر. جواه فلاشة صغيرة. وعليها ورقة اسمعي التسجيل قبل ما تدوري على مريم. بصيت للفلاشة. وبعدين للموبايل. وفي اللحظة نفسها وصلتني رسالة جديدة. مريم عايشة. وتحتها لكن الوقت مش في صالحها. قفلت عيني لثانية. ثم قلت وصلوا الفلاشة فورًا للجهة المختصة وافتحوها بالطريقة الرسمية. الضابط هز رأسه. وبينما كان بيحطها في ظرف الأدلة، جالي اتصال. رقم مريم. رديت فورًا مريم! ما سمعتش صوتها.
سمعت نفسًا سريعًا. ثم صوتها أخيرًا ماما… إنتِ فين؟ قالت بصعوبة أنا عرفت مين اللي ورا كل ده. مين؟ سكتت. ثم قالت الشخص ده… كان موجود في بيتنا يوم اللي حصل. وانقطع الاتصال فضلت ماسكة الموبايل على ودني، مستنية أسمع أي نفس. مريم؟ مفيش رد. مريم، ردي عليا! انقطع الخط. بصيت للضابط وقلت حددوا مصدر المكالمة فورًا، لكن من غير أي تصرف عشوائي ممكن يعرّضها للخطر. في نفس اللحظة، وصلني إشعار. رسالة صوتية من مريم.
شغلتها. صوتها كان منخفض جدًا ماما… لو سمعتي الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أقول لك كل حاجة في المكالمة. ثم سكتت ثانيتين. الشخص اللي ورا الموضوع مش حد غريب علينا. قلبي انقبض. هو حد كان بيدخل بيتنا عادي جدًا. ثم قالت وكان كل مرة يقعد مع مدحت وأمه… يفضل يسألني عن شغلي وعن الأوراق. توقفت الرسالة. وبعدها عادت مريم ماما… افتكري مين كان موجود يوم الخميس اللي فات. انتهت الرسالة. بصيت للضابط.
الخميس اللي فات. قال مين كان موجود؟ بدأت أراجع الأحداث في دماغي. مدحت. سهير. مريم. ثم تذكرت شخصًا آخر. شخص لم أفكر فيه أصلًا. محاسب الشركة. كان قد جاء إلى البيت بحجة تسليم بعض الأوراق لمريم. لكن مريم وقتها قالت لي هو غريب أوي يا ماما… بيصر يسألني عن مشروع معين، مع إنه مش مسؤول عنه. فتحت سجل المكالمات.
وجدت رقمه. اتصلت. رن مرة. مرتين. ثم أغلق الخط. اتصلت مرة أخرى. مغلق. قلت عايزة أعرف مكانه من خلال الإجراءات الرسمية. الضابط بدأ يتابع الأمر. بعد دقائق، وصلته معلومة. رفع عيني آخر ظهور له كان قريب من المحطة القديمة. ابتسمت. إذن الرقم 17 لم يكن صدفة. لكن قبل ما نتحرك، وصلتني رسالة من رقم مريم ماما، متروحيش المحطة. وبعدها مباشرة أنا مش هناك. ثم رسالة ثالثة هو عايزك تروحي هناك عشان يبعدك عن المكان الحقيقي.
سكتنا كلنا. الضابط قال طب نعمل إيه؟ قلت ندور على المكان اللي الشخص ده مش عايزنا نفتش فيه. رجعت لبيت مريم. دخلت غرفة نومها. بدأت أبص لكل شيء بدون ما ألمس حاجة. كتب. صور. أدراج. خزانة. ثم لاحظت إن إحدى اللوحات معلقة بشكل مائل. قربت منها. ورفعتها. وراءها كان فيه تجويف صغير. جواه ظرف بني. فتحته. وجدت نسخة من العقد. وتحتها ورقة بخط مريم لو وصلتي هنا، يبقى توقعي كان صح.
قرأتها بصوت منخفض. ثم كملت مدحت وأمه كانوا بينفذوا تعليمات شخص تاني. وتحت الجملة اسم واحد. اسم جعلني أتوقف تمامًا. لأن الاسم كان… اسم شقيقي الأصغر. رفعت رأسي ببطء. الضابط قال حضرتك تعرفيه؟ ما جاوبتش. لأنني كنت أعرفه جيدًا. وكان آخر شخص ممكن أتخيل إنه له علاقة بالموضوع. وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام البيت. بصيت من الشباك. نزل منها رجل واحد. رفع رأسه ناحية نافذتي. كان أخويا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.