مريم! ما ردتش. جسمها ارتخى بين إيديا. الساعة 547 طلبت الشرطة والإسعاف. قلت عايزة إسعاف مجهز وعربيات نجدة فورًا عند موقف رمسيس. حالة اعتداء جسدي وإغماء بسبب البرد. ثم أضفت والأهم يتم التحفظ على تسجيلات كاميرات الموقف فورًا، وتوثيق حالة المصابة قبل نقلها، وإثبات كل إصابة رسميًا. جالي صوت متردد من الطرف الآخر يا فندم… حضرتك تابعة لجهة إيه؟ فتحت العلبة الحديد الصغيرة اللي كنت جايباها معايا. وبصيت للشارة القديمة.
وقلت بهدوء اللواء إلهام عبد الرحمن. متقاعدة من المباحث والجنائيات. سكت الرجل ثواني. ثم قال تمام يا فندم. بصيت لمريم. وبعدين قلت وفيه مكان تاني لازم يتأمّن فورًا. فين يا فندم؟ بيت بنتي. سكت لحظة، ثم أضفت بس محدش يبلغ مدحت أو أمه إننا جايين. لأن اللي حصل لمريم مش مجرد خناقة عائلية. أنا بدأت أشك إنهم كانوا بيحاولوا يورطوها في جريمة.
والأخطر من كده… إن مريم كانت محتفظة بدليل واحد فقط. دليل لو وقع في إيدهم… ممكن يدمّر مستقبلهم كلهم هنكمل بتصعيد تدريجي، ومن غير خيانة أو أي علاقة غير شرعية، ولسه مش هنجيب النهاية. بعد أقل من عشر دقايق، وصلت الإسعاف. المسعف نزل بسرعة، ولما شاف حالة مريم قال لازم ننقلها فورًا. طلعت معاها العربية، وأنا فضلت واقفة للحظة أبص للمكان اللي لقيتها فيه. جزمة مريم. جاكيتها. والموبايل اللي قالت إنهم أخدوه.
كان واضح إنهم حاولوا يرموا كل حاجة بعيد عن البيت. لكنهم ارتكبوا غلطة واحدة. مريم ما كانتش مجرد بنت اتضربت واترمت في الشارع. كانت مهندسة. وعقلها كان شغال لآخر لحظة. ركبت عربيتي واتجهت ناحية المستشفى. وأثناء الطريق، موبايلي رن. رقم مجهول. رديت. صوت راجل قال بهدوء سيادة اللواء إلهام؟ أيوه. أنا من الإدارة اللي طلبتي منها التحرك.
قول. الفريق وصل قريب من بيت بنت حضرتك، لكن فيه حاجة غريبة. شدّيت إيدي على الدركسيون. إيه؟ الباب الخارجي للبيت مفتوح. سكت لحظة. ومدحت وأمه؟ موجودين. حد غيرهم؟ لسه مش واضح. قلت فورًا محدش يدخل لوحده. وثقوا كل حاجة زي ما هي. وبعدين سمعت صوت حركة في الخلفية. الرجل قال لحظة يا فندم… ثم سكت. بعد ثواني رجع صوته متوتر سيادة اللواء، لقينا حاجة.
إيه؟ جهاز تسجيل صغير مستخبي تحت ترابيزة الصالة. قلبي دق. شغلوه؟ لأ، مستنيين تعليماتك. قلت محدش يلمسه. وأغلقت الخط. وصلت المستشفى، ولقيت مريم دخلت الطوارئ. الدكتور خرج بعد دقائق. حضرتك والدتها؟ أيوه. هي واعية دلوقتي، لكن عندها إصابات وكدمات وإجهاد شديد من البرد. هنحتاج نعمل فحوصات ونوثق الإصابات بالكامل. هزيت رأسي. وثقوا كل حاجة. دخلت عندها. كانت مريم فاتحة عينيها. أول ما شافتني قالت ماما… هم هيقولوا إني مجنونة. قعدت جنبها ومسكت إيدها.
محدش هيقول حاجة قبل ما الحقيقة تظهر. دموعها نزلت. هما كانوا عايزين مني أمضي على ورق. ورق إيه؟ بصت ناحية الباب. وتأكدت إن مفيش حد سامع. ثم همست تحويل ملكية قطعة أرض باسم شركة تانية. اتصدمت. وإيه علاقة شغلك؟ مدحت كان بيقول إن عندي صلاحيات في الشركة بسبب مشروع كنت ماسكاه. وإنتِ رفضتي؟ طبعًا. سكتت. ثم قالت امبارح بالليل لقيت نسخة من العقد في درج مكتبه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.