كل كلمة حلوة قالها. كل وعد. كل مرة دافعت عنه. كل مرة ساعدته. كل حاجة اتحولت لرماد مع القلم ده. حسام بص لإيده اللي كانت بتترعش. ولثانية، شفت الخوف في عينيه. يمكن أدرك إنه عمل حاجة عمره ما عملها قبل كده. لكن صوت أمه رجعه بسرعة. لف وخرج من الأوضة. وبعد دقايق رجع ومعاه شوية ورق. رماهم قدامي على السرير. بصيت عليهم. اتفاق طلاق. واضح إنه كان مجهزه من قبل الليلة دي.
قريت بسرعة لحد ما عيني وقفت عند بند تقسيم الممتلكات. تتنازل الزوجة طواعية عن أي حقوق مالية أو ممتلكات مشتركة بين الطرفين. يعني عايزني أمشي… من غير أي حاجة. حسام قال وهو بيتجنب يبص في عيني يارا… أنا بترجاكي. امشي اقعدي بره فترة. ماما أعصابها تعبانة وإنتِ وجودك بيستفزها. كان بيتكلم كأنه هو الضحية.
بصيت له. وبعدين بصيت لأمه اللي كانت قاعدة على الأرض مستنية تشوفني هنهار إمتى. فجأة حسيت إن المنظر كله مضحك. هما كانوا مستنيين مني صريخ. عياط. توسل. لكن أنا ما عملتش أي حاجة من دي. مسكت القلم. فتحت على آخر صفحة. وكتبت بهدوء يارا منصور. وبعدين حطيت بصمتي جنب توقيعي. حسام اتجمد. وأمه بطلت عياط فجأة.
إنتِ… وافقتي؟ ما رديتش. قمت ودخلت ناحية الدولاب. الغريب إني ماخدتش الهدوم القديمة اللي كنت بلبسها كل يوم. طلعت أغلى بالطو عندي. قطعة فخمة كنت اشتريتها من سنين، وما لبستهاش غير مرة واحدة. لبسته. وبعدين انحنيت وسحبت شنطة سفر كانت جاهزة أصلًا تحت السرير. وهنا حسام لاحظ. الشنطة… كانت متحضرة من قبل الليلة دي.
فضل باصصلي. إنتِ كنتِ ناوية تمشي؟ ابتسمت ابتسامة صغيرة. لكن ما جاوبتش. سحبت الشنطة ناحية الباب. وأنا بقفله ورايا، سمعت نوال بتضحك الحمد لله! أخيرًا خلصنا من وش النحس! وبعدها سمعت حسام بياخد نفس طويل… نفس راجل ارتاح أخيرًا من حمل كان فوق صدره. قفلت الباب. وسبت ورايا جواز 3 سنين. لكن هما ماكانوش يعرفوا… إن الباب اللي اتقفل في اللحظة دي، ماكانش باب شقتهم بس. هما بنفسهم كانوا لسه قافلين آخر باب نجاة ليهم.
مشيت في الشارع لوحدي. الساعة عدت 1 بعد نص الليل. الهوا البارد كان بيخبط في خدي اللي لسه عليه أثر القلم. لكن ما بصتش ورايا ولا مرة. بعد دقايق، عربية سودا فخمة وقفت قدامي. السواق نزل بسرعة وفتحلي الباب. حمد لله على السلامة يا هانم. ركبت من غير ما أرد. العربية اتحركت ناحية وسط البلد. وبعد حوالي نص ساعة، وقفت قدام واحد من أفخم فنادق القاهرة.
طلعت لأكبر جناح في آخر دور. وقفت قدام الواجهة الزجاجية الكبيرة، والقاهرة كلها منورة تحتي. طلعت شريحة الموبايل اللي كنت بستخدمها طول ال سنين اللي فاتوا. كسرتها نصين. ورميتها في الزبالة. وبعدين ركبت شريحة جديدة في موبايل تاني. فتحت جهات الاتصال. كان فيه رقم واحد محفوظ. ضغطت اتصال. الرد جه من أول رنة تقريبًا. صوت راجل كبير، هادي ومألوف، قال ألو؟ بلعت الغصة اللي في حلقي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.