مشيت بيهم بعيد، دخلنا أقرب فندق، دخلت الحمام وقفلت على نفسي. بصيت في المراية، وشي مكنش وشي، كان وشه هو.. ملامح الحاج عبد العزيز بدأت تترسم على ملامحي، خطوط العجز، بريق العين الصفرا، وحتى نبرة الصوت. مسكت السكينة اللي كنت شايلها من المطبخ.. مكنتش عارف إزاي خدتها معايا، بس كانت في جيبي، باردة ومسنونة كأنها مستنية دورها.
يا أحمد.. أنت بقيت إحنا، وإحنا بقينا أنت. الصوت مكنش طالع من وراي، كان طالع من جوه حنجرتي. بصيت للمراية، رانيا خبطت على الباب أحمد؟ إنت بتعمل إيه جوه؟ بقالك ساعة! حاولت أرد، بس صوتي طلع غريب، صوت خشن بيطلع من صدر مليان دخان خايف عليهم يا رانيا.. خايف من اللي جوايا. فجأة، حسيت بحاجة بتقرصني في كتفي، مكان العضة القديمة.
لمست كتفي، لقيت خيط تاني أسود خارج من جلدي، وبدأ يمتد على المراية، يكتب حروف.. حروف بلغة قديمة، حروف كانت مكتوبة على اللحمة زمان. قريتها من غير ما أفهم معناها لا مفر من المائدة.. القاتل والمقتول مأكول. بصيت لرانيا اللي فتحت الباب فجأة، لقيتها واقفة بتبصلي، عنيها مكنتش خايفة، عنيها كانت جوعانة. رانيا، اللي كانت دايماً بتبكي من الرعب، دلوقتي كانت بتبتسم نفس الابتسامة الشاقة اللي شوفتها على وش تامر.
أحمد.. المطبخ جاهز في كل حتة، مش محتاجين بيت، إحنا البيت. مسكت إيدها، لقيت إيديها ساقعة متلجة، وبدأت ملامحها تتغير قدامي، عظام وشها بدأت تبرز، وبقها بدأ يتوسع. بنتنا دخلت وراها، كانت بتمشي بتقل، وعنيها كانت بتلمع بنفس اللون الأحمر القاني. بابا.. قالت بنتي بصوت مش صوتها، أنا جعت تاني.. والمرة دي، مش عايزين لحمة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.