لعنة اللحمة المسمومة حكايات زهرة الربيع

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

في اللحظة دي، سمعت صوت خبط على باب الشقة اللي تحت، خبط قوي وعنيف، صوت خبط أبويا، بس كان صوت خبط ميت.. خبطة بوزن تقيل، وصوت أمي وهي بتزغرد زغاريد جنائزية مرعبة. افتح يا أحمد! صوت أبويا جه من ورا الباب، كان صوت استغاثة وصوت تهديد في نفس الوقت، اللحمة لسه ما خلصتش.. واللي ما كالش من اللحمة، اللحمة هتاكله! رانيا وقفت قدامي، حطت صباعها على شفايفها وقالت بصوت فحيح اسمع.

. هما بره، وأنا هنا.. تفتكر مين فينا اللي هيشبع منك الأول؟ حسيت ببرودة تلتف حوالين رقبتي، بصيت لقيت إيد تانية طالعة من تحت السرير، إيد تامر، عروقها بارزة وجلدها متسلخ، مسكت رجلي وبدأت تشدني لتحت، بينما رانيا قربت وشها من وشي، لدرجة إني بقيت شامم ريحة اللحمة النيئة طالعة من مسام جلدها، وقالت بصوت واطي الحل مش في الهرب يا أحمد.

. الحل في الورقة اللي قطعتها.. الورقة دي كان مكتوب فيها الاسم اللي يطرد اللعنة.. بس إنت قريت نصها، ونسيت تكتب التكملة بدمك. بدأت أحس بجلدي بيتشد، كأنه بيتحول، وبدأت أشوف إيدي بتسود، عرفت وقتها إن مفيش مفر.. إن اللعنة دخلت جوه دمي بمجرد ما لمست الشنطة عشان أمنع أخويا. صرخت صرخة أخيرة قبل ما النور يقطع تماماً، وقبل ما أحس بأسنان حادة بتغرس في كتفي، وآخر حاجة سمعتها كانت صوت ضحك عيلة كاملة مجتمعة في مطبخي.

. بيجهزوا وليمة جديدة، وأنا كنت المكون الأساسي فيها. ........ الضلمة ما كانتش مجرد غياب للنور، كانت كيان بيعصر روحي. حسيت بوجع شنيع في كتفي، زي ما يكون مبرد حديد غارز في العضم. حاولت أتحرك، أقاوم، أصرخ، بس جسمي كان متخشب تماماً، كأني ممسوك بمسامير في الأرض. الصوت اللي سمعته في الآخر ما كانش ضحك بس، كان صوت تتبيت عضم بيترص فوق بعضه، كأن اللي في الأوضة بيجهزوا المائدة اللي هما جزء منها.

فجأة، حسيت بلسعة في إيدي اليمين، ريحة حرق خفيفة طلعت في الأوضة. لقيت الورقة اللي كنت شلتها في جيبي بتنور بنور أحمر خافت، وبدأت تحرق في جلدي. الألم كان زي النار، بس في نفس اللحظة، حسيت بوعيي بيرجعلي حتة حتة. بصيت على الورقة وهي بتتمزق في جيبي، وبدأت الكلمات الممسوحة تبان قدامي بوضوح، كأنها بتتحفر على الجلد من أراد النجاة، فليقدّم القربان الحقيقي.. لا الدم، بل الندم. فهمت اللعبة.

اللحمة دي ما كانتش لحمة حيوان، دي كانت تجسيد ل طمع العيلة، وكل ما بيزيد الطمع، الكيان ده بيزيد قوة. يا رانيا! صرخت بأعلى صوت عندي، مش بطلب النجدة، بس بصرخة خالية من أي خوف. أنا مش ندمان على اللحمة.. أنا ندمان إني فكرت في يوم إن البيت ده ممكن يجمعنا في سلام وأنتوا قلوبكم سودة! الكيانات اللي في الأوضة اتجمدت. صوت التزييق وقف. رانيا أو اللي جواها اتنفضت لورا كأنها اتكهربت.

بصيت في عينيها اللي كانت لسه حمرا، لقيت دمعة حقيقية بتنزل منها، دمعة بشرية بتغسل السواد اللي في عينيها. أحمد؟ صوتها رجع طبيعي، كان واهن ومكسور، إنت.. إنت عملت إيه؟ بصيت لكتفي، الجرح كان بيلم بسرعة، وبدأت ريحة العفن تتبدد وتتحول لريحة بخور قديم. تامر وأبويا اللي كانوا بيخبطوا بره، سكتوا تماماً. البيت سكن بطريقة مرعبة، سكون الموتى.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق