لعنة اللحمة المسمومة حكايات زهرة الربيع

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

!!!!!! البيت كله اتقلب سواد، صوت خبط مرعب على باب شقتي اللي فوق، جريت فتحت لقيت أمي طالعة بتصرخ وبتلطم ووشها مخطوف، وقبل ما تنطق بكلمة واحدة، سمعت صوت تامر أخويا طالع من تحت بيزحف على السلم، صوته مكنش بني آدم، كان صوت خروشة مكتومة طالعة من صدر مليان دم، جريت عليه لقيته مرمي في نص الصالة ووشه أزرق تماماً وجسمه بيتلوى بطريقة مش طبيعية، زي ما يكون فيه حاجة بتمزق فيه من جوه، وبصيت ناحية الباب لقيت أبويا واقف ساند على الحيطة، بيحاول ينطق بس مش عارف، عينه كانت مبرقة لدرجة إنها هتخرج من مكانها، وطلع من بقه رغوي بيضا مختلطة بحاجة غريبة، لونها أسود زي الزفت، ريحتها كانت تقلب البطن، ريحة عفن قديم على تراب مقابر، رانيا طلعت من الأوضة شافت المنظر صرخت وضمت بنتها في حضنها وهي بترتعش، وقبل ما أفوق من صدمتي، سمعت صوت حاجة بتتمزق جوه بطن تامر، وقع على ضهره وبدأ جلده يتغير، ظهرت عليه بقع زرقاء وسوداء بدأت تنتشر بسرعة البرق زي العروق اللي بتدب فيها الحياة، أبويا وقع هو كمان وبدأ يصرخ صرخة مكتومة، كنت مذهول، مش عارف أعمل إيه، أطلب الإسعاف؟

ولا أصرخ في الناس؟ لقيت أمي بتبصلي بعينين مليانة رعب وبتقولي بصوت مبحوح اللحمة يا أحمد.. اللحمة دي مش طبيعية، تامر كان بيطلع منها حاجة زي الشوك وهي في بقه! جريت على تحت لبيت أبويا، كنت عايز ألاقي أي تفسير، أي علبة، أي حاجة، دخلت المطبخ لقيت الحلة لسه على النار، الغطا كان مرفوع شوية، قربت ببطء، قلبي بيدق في وداني، شلت الغطا، ووقعت على ركبي من اللي شفته، اللحمة مكانتش لحمة، كانت كتل من شعر كثيف أسود بيطلع منها، طالعة من وسط الأنسجة زي ما يكون كائن حي بيتحلل جواها، وفوق الحلة، كانت فيه بقايا الورقة اللي حماتي كانت كاتباها، وبصيت بتركيز لقيت كلام زيادة مكتوب بحبر أحمر كان باين إنه دم اللي يستعجل على رزق مش رزقه.

. ياكل من لحم جسده.. في اللحظة دي، سمعت صوت تامر بيضحك ضحكة غريبة من فوق، ضحكة مش بتاعته، ضحكة عجوز، طلعت أجري وأنا حاسس إن البيت كله بقى ريحته موت، لقيت تامر واقف في نص الصالة، ملامحه اتغيرت، بقه كان مشقوق بطريقة مرعبة، وبصلي بعيون تانية خالص، عيون صفراء بحدقة ضيقة زي عيون الحيوانات، وقال بصوت فحيح أبوك طعمه كان مر، بس إنت.. إنت لسه طعمك طري! ........

اتسمرت في مكاني، رجلي مكنتش شايلاني، وبصيت لأبويا اللي كان مرمي على الأرض بيحاول يتنفس بالعافية، ملامح وشه كانت بتتمسح وتتبدل قدامي، كأن حد بيشكل صلصال، صرخت في رانيا خدي البنت واطلعي على السطوح، اقفلي الباب وراكي وماتفتحيش لحد مهما سمعتي!، رانيا جرت وهي بتترعش كأنها ممسوسة، وسابتني في مواجهة الكابوس.

تامر أو الكيان اللي سكن جسمه بدأ يتقدم ناحيتي ببطء، خطواته كانت تقيلة ومسموعة، كأن جسمه فيه مفاصل حديد بتزيق، حاول يمد إيده ناحيتي، صوابعه كانت بتطول بشكل مش طبيعي، ضوافره بقت حادة زي مشارط الجزارين، زعقت فيه أنت مين؟ عملت فيهم إيه؟، رد بصوت تامر بس فيه صدى غريب اللحمة دي كانت أمانة، وأهل الأمانة ما بيطمعوش، يا أحمد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق