أنا وأبويا وتامر، كلنا كنا مجرد أواني بيتبدل فيها العفن. بصيت للسكينة في إيدي، وبصيت لمراتي وبنتي. عرفت إن الطريقة الوحيدة عشان أقطع الدايرة دي، مش إني أقتلهم، ولا إني أهرب.. الطريقة الوحيدة هي إني أغلق المائدة بنفسي. ماشي.. قلتها بصوت رجولي قوي، صوتي أنا، مش صوتهم، لو ده اللي عايزينه، يبقى أنا اللي هوزع الوجبة.
رفعت السكينة، مش ناحيتهم، بس ناحية المراية اللي كانت بتعكس صوري كلها، صوري وأنا صغير، وأنا شاب، وأنا شايل بنتي.. ضربت المراية بكل قوتي، اتكسرت لمليون حتة. في اللحظة دي، سمعت صرخة مسموعة من كل حتة في الدنيا، كأن الكون كله اتوجع. الكيانات اللي كانت جواهم بدأت تخرج من بقهم في صورة دخان أسود، وتتجمع في نص الحمام، بتحاول تتشكل في صورة مائدة.
مسكت حتة من إزاز المراية المكسورة، ونقشت على إيدي اسمي الحقيقي، الدم نزل أحمر، نقي، مش أسود. الكيانات صرخت صرخة أخيرة قبل ما تتبخر، رانيا وبنتي وقعوا على الأرض فاقدين الوعي. بصيت لإيدي، الخيط الأسود كان بيتقطع، بيتحرق، وبيدوب. قعدت جنبهم على الأرض، ومنهك، وبصيت من شباك الحمام. الفجر طلع، والشمس بدأت تطلع نورها اللي بيغسل كل سواد. عرفت وقتها إن المعركة خلصت..
بس الجرح اللي سابوه في روحي، والذكريات اللي شفتها، هتعيش معايا لبقية عمري. سحبتهم وخرجت من الفندق، ومن المدينة، ومن كل مكان ممكن يربطنا بالعيلة دي. عيشنا.. بس في كل مرة بنشوف فيها لحمة، بنفتكر إن فيه عهود قديمة بتتربط بالدم، وإحنا، وبأعجوبة، قدرنا نفك العقدة.. قبل ما العقدة تفك رقبتنا. تمت
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.