لعنة اللحمة المسمومة حكايات زهرة الربيع

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

رانيا صرخت أحمد، ارميها! ارميها في الزبالة واحرقها! مسكت الشنطة بأطراف صوابعي، حسيت بنبض جوه الشنطة.. نبض قلب! فتحتها لقيت فيها حتة لحمة واحدة، وعليها ورقة مكتوب فيها بخط إيد أبويا اللي كان ميت محدش هيهرب من العشاء يا ابني.. إحنا استنينا أسبوع، بس إنت هربت سنين.. والنهاردة الحساب بالفوائد.

فجأة، سمعت صوت ضحك طالع من موبايلي اللي كان مقفول، صوت رنة موبايل تامر المتوفي، بتبدأ ترن وتصدح في البيت، والشاشة منورة بصورة عيلة كاملة مجتمعة على مائدة واحدة، أبويا، تامر، وأمي.. وكلهم باصين للكاميرا وبيبتسموا، وبيشاوروا لي أجيب كرسي وأقعد معاهم. الشنطة بدأت تكبر، واللحمة اللي فيها بدأت تتشكل، تطلع منها إيد بشرية شبه إيدي، بتمسك مقبض الباب من جوه وبتقفله بالمفتاح.

الضلمة بدأت تزحف من زوايا الشقة، ورانيا بدأت تترعش وتقول هما جوه.. هما دخلوا معانا تاني. بصيت للمراية اللي قدامي، لقيت انعكاسي مش أنا.. لقيت تامر واقف ورايا في المراية، بيبتسم ابتسامة شاقة وشه نصين، وبيقولي سفرك ما نفعش يا أحمد.. اللي بيدوق من أكلنا، بيتحول لواحد مننا.. تعالى، العشا لسه بيبدأ. وفي اللحظة دي، النور طفى، وسمعت صوت بنتي بتضحك ضحكة العيلة..

وبدأت أفهم الحقيقة المرعبة إحنا ما هربناش، إحنا كنا بنربي الوجبة عشان لما نكبر.. ييجوا ياكلوها وهي مستوية. ......... في اللحظة اللي ضحكة بنتي خرمت فيها ودني، حسيت ببرودة الموت بتسري في عروقي. بصيت لها، لقيت عنيها متبدلة، بقت حفر سودة غويطة، مفيش فيها براءة الطفولة، فيه فيها جوع سنين. رانيا وقعت على ركبتها، وهي بتضم إيدها على راسها وبتصرخ صرخة مكتومة، كأنها بتتحارب مع حاجة جواها، والشنطة اللي على الأرض كانت بتنبض وبتاكل في السجادة، السجادة بتدوب تحتها زي ما تكون بتدوب في حمض كاوٍ.

لا.. مش بنتي! مش هي! صرخت وأنا بحاول أهجم على بنتي عشان أضمها، بس لقيت حواجز غير مرئية بتمنعني، خبطت في هوا تقيل، حاجة بتصدني بقوة جبارة. صوت أبويا الميت بدأ يتردد في كل ركن في الشقة، مش من بره، لأ.. من جوه جدران الشقة نفسها، صوته كان مليان شماتة الدم بيحن يا أحمد.

. إنت اللي خدتها من بيتنا، وأنت اللي رجعتها لينا.. هي كانت المعزوم اللي ناقص! لقيت نفسي فجأة ببعد عنهم، مش بإرادتي، كأن خيوط غير مرئية بتشدني ناحية المطبخ. في المطبخ، الحلة الكبيرة اللي كانت عند أبويا زمان، لقيتها محطوطة على بوتاجازي، والنار قايدة تحتها، ريحة العزومة اللي كانت بتجهز مالت المكان. بصيت للمطبخ، لقيت تامر واقف هناك، بيمسك سكينة وبيقطع في حاجات مش واضحة، وبيغني بصوت واطي لحن جنائزي قديم. تامر؟

نطقت باسمه من بين سناني، لفت لي، نص وشه كان واقع، وجلده كان متعلق بفتل زي اللحم المستوي. أحمد.. ما تبقاش جلده، قولتلك خلي إيدك فرطة.. العشا جاهز، والكل مستنيك. بصيت لرانيا، كانت واقفة ورا بنتها، ملامحها ميتة تماماً، وبنتنا كانت قاعدة على الكرسي في نص الصالة، بتلعب بقطعة لحمة صغيرة في إيدها، وبتبتسم لي ابتسامة عريضة، لدرجة إن خديها اتشققوا وبان منهم سنانها اللي بقت حادة زي القواطع.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق