جهاز تتبع

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

لما رجعت، لقيت حماتي واقفة جنب سريره، وماسكة ملف بني. أول ما شافتني، حطته في شنطتها بسرعة. وقتها سألتها إيه الملف ده يا طنط؟ قالتلي شوية أوراق تخص أحمد. وما فكرتش في الموضوع تاني. لحد اللحظة دي. اتصلت بنهى وقلت لها أنا لازم أرجع القاهرة. ردت تعالي الأول عندي. ما تتحركيش من غير ما نتفق على الخطوة الجاية. وافقت.

لكن وأنا في الطريق، وصلتني رسالة تانية من نفس الرقم ما تثقيش في أحمد، ولا في أمه. الحقيقة في دفتر الحسابات القديم. دفتر الحسابات القديم. افتكرت إن جدي كان محتفظ بدفتر جلدي أسود في مكتبه الخاص. دفتر كان بيكتب فيه كل المعاملات الكبيرة بنفسه. بعد ۏفاته، اختفى الدفتر. وقتها افتكرت إن حد من الموظفين نقله مع باقي الملفات.

لكن لو الدفتر لسه موجود… يبقى ممكن يكون فيه الدليل اللي ناقصنا. وصلت مكتب نهى، وفتحت لها الرسائل. قرتها مرتين، وبعدين قالت هنمشي خطوة خطوة. أول حاجة، لازم نعرف مصدر الرسائل، ونراجع أصل العقود. وبعدها نقدر نطلب فحص التوقيع بشكل رسمي. سألتها ولو التوقيع مزور؟ ردت ساعتها هنقدم بلاغ، وهنطلب التحقيق في كل المستندات المرتبطة بالملكية.

لكن لازم نكون متأكدين من كل خطوة. قعدت معاها لحد المغرب. راجعنا عقد الأرض، ولقينا إن فيه ملحقًا اتضاف بعد ۏفاة جدي بستة شهور. الملحق ده كان بيدي شركة عيلة أحمد حق إدارة الأرض لمدة خمسة وعشرين سنة. والتوقيع اللي عليه كان توقيعي. لكن التاريخ المكتوب كان في فترة كنت فيها خارج مصر، في رحلة علاجية مع خالتي.

نهى رفعت عينيها ليا. مريم، ده مش مجرد خلاف عائلي. لو المستند ده اتقدم لجهة رسمية، لازم نتحرك بسرعة. في اللحظة دي، عرفت إن اللي جاي مش هيكون سهل. لأن أحمد ما كانش بيحاول ياخد المشروع مني بس. كان بيحاول ياخد أرض جدي، ويخليني أنا نفسي أمضي على ضياع حقي. وكل ده كان بيحصل وأنا فاكرة إن جوازي مبني على الحب والثقة. لكن المفاجأة الأكبر كانت مستنياني في البيت.

لما رجعت، لقيت أحمد قاعد في الصالون، وقدامه دفتر الحسابات الأسود. الدفتر اللي اختفى من مكتب جدي بعد ۏفاته. رفع عينه ليا، وابتسم. كنت مستنيكي يا مريم. وبعدين حط إيده على الدفتر. أعتقد إننا لازم نتكلم عن اللي جدك كان مخبيه عنك. الجزء الرابع المواجهة الأخيرة ما دخلتش الصالون على طول. وقفت عند الباب، وبصيت للدفتر الأسود اللي قدام أحمد. كان هو نفسه.

نفس الغلاف الجلدي المتآكل، ونفس القفل النحاسي الصغير اللي جدي كان بيقفله كل ليلة. قلت إنت جبت الدفتر ده منين؟ أحمد قفل الدفتر بهدوء. لقيته في ملفات قديمة تخص الشركة. الدفتر ده كان في مكتب جدي، واختفى بعد ۏفاته. رد ببرود يمكن حد نقله بالغلط. دخلت وقعدت قصاده. وقرأت اللي فيه؟ ابتسم. قريت حاجات كتير. حسيت إن فيه حاجة غلط. أحمد ما كانش متوتر. ما كانش بيحاول يخبي الدفتر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق