الحاج محمود رفع عينه ليا لأول مرة. كان في نظرته حاجة غريبة. خوف؟ ندم؟ مش عارفة. لكن قبل ما حد يرد، موبايل أحمد رن. بص للشاشة، وقام من مكانه. معلش، مكالمة شغل مهمة. خرج للبلكونة. وأنا كنت قاعدة قدام الحاج محمود، اللي فجأة قال بصوت واطي مريم، إنتِ لسه محتفظة بكل أوراق جدك؟ قلبي دق بسرعة. أيوه يا عمي.
ليه؟ بص ناحية البلكونة، وبعدين رجع بصلي. حتى الأوراق القديمة؟ عقود الملكية، والدفاتر، وكل حاجة؟ أيوه. سكت شوية، وبعدها قال خلي بالك من الورق ده يا بنتي. مهما حصل، ما تسلميش أصل أي مستند لأي حد. قبل ما أسأله يقصد إيه، أحمد رجع. الحاج محمود سكت فورًا. لكن كلامه فضل يرن في ودني.
بعد الغدا، أحمد أصر يوصلني بنفسه. وفي الطريق، قال إنتِ زعلتي ماما ليه؟ أنا ما زعلتش حد. كان ممكن توافقي مبدئيًا على التوكيل. من غير ما أشوفه؟ إنتِ بتكبّري الموضوع يا مريم. بصيت من الشباك. يمكن. سكت شوية، وبعدين قال على فكرة، أنا عرفت إنك كنتِ في القاهرة يوم الاتنين. قلبي وقف لحظة. أنا يوم الاتنين كنت في المنصورة طول اليوم. لكن الجهاز اللي كان تحت عربية نادين اتحرك للقاهرة، وأحمد كان فاكر إنه بيتابعني.
بصيتله وقلت القاهرة؟ لأ، أنا ما روحتش القاهرة يوم الاتنين. قبض على الدركسيون. غريبة. أنا متأكد إن عربيتك كانت هناك. ابتسمت. يمكن حد شاف عربية شبهها. بصلي بطرف عينه. إنتِ متأكدة؟ طبعًا. ما ردش. لكن باقي الطريق، كان ساكت تمامًا. وفي اللحظة دي، عرفت إن خطتي بدأت تنجح. أحمد ما كانش بس بيراقبني. كان بيبني حكاية كاملة عن تحركاتي، ومستني اليوم اللي يقدر يستخدمها ضدي. ولما وصلنا البيت، دخل مكتبه وقفله.
بعد حوالي ساعة، خرج ومعاه ورقة. قال مريم، أنا محتاج منك خدمة صغيرة. أخدت الورقة. كانت صورة من عقد قديم يخص مشروع جدي. لكن في آخر الصفحة، كان فيه توقيع باسمي. توقيعي أنا. أو على الأقل، توقيع شبه توقيعي جدًا. رفعت عيني ببطء. إيه ده؟ قال مجرد إجراء قديم. المحامي محتاج يتأكد من صحة التوقيع.
قربت الورقة من عيني. أنا ما وقعتش العقد ده أبدًا. والأخطر من كده، إن التاريخ المكتوب عليه كان قبل ۏفاة جدي بشهرين. شهرين كنت فيهم ملازمة جدي في المستشفى، وما كنتش بروح الشركة إلا نادرًا. سألته جبت الورقة دي منين؟ رد بسرعة من ملفات الشركة. أنهي شركة؟ اتردد. شركة العيلة. حطيت الورقة على الترابيزة. أحمد، دي مش ورقة تخص شركة العيلة.
دي ورقة تخص مشروع جدي. ابتسم ابتسامة متوترة. ما هو إحنا بنحاول ننظم الملكية. قلت أنا هراجعها مع المحامية. ملامحه اتبدلت تمامًا. إنتِ هتدخلي محامية في كل حاجة بينا؟ لما الموضوع يبقى فيه توقيع باسمي أنا ما مضيتوش، أيوه. خطڤ الورقة من على الترابيزة. خلاص. براحتك. دخل مكتبه وقفله. وفي الليلة دي، لأول مرة من يوم ما اكتشفت جهاز التتبع، حسيت إن الخطړ الحقيقي مش في اللي أحمد ممكن يعرفه عني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.