لما الموضوع يبقى فيه توقيع باسمي أنا ما مضيتوش، أيوه. خطڤ الورقة من على الترابيزة. خلاص. براحتك. دخل مكتبه وقفله. وفي الليلة دي، لأول مرة من يوم ما اكتشفت جهاز التتبع، حسيت إن الخطړ الحقيقي مش في اللي أحمد ممكن يعرفه عني. الخطړ كان في اللي هو بيحاول يصنعه. وفي صباح اليوم التالي، جالي اتصال من رقم مجهول. رديت. سمعت صوت ست كبيرة بتتكلم بصعوبة إنتِ مريم؟ أيوه، مين معايا؟
أنا نادية، مرات عم جوزك محمود. اتجمدت. نادية كانت عايشة في بيت تاني من سنين، بسبب خلافات قديمة بينها وبين عيلة أحمد. ما كنتش بشوفها غير في المناسبات النادرة. قالت بصوت مرتعش أنا عرفت إنك بتدوري على الحقيقة. ولو عايزة تعرفي جهاز التتبع وصل لبيتنا ليه، لازم تيجي تشوفيني. سألتها بيتك فين؟ قالت العنوان. كان في منطقة هادية في القاهرة، بعيد عن بيت العيلة.
وبعدين أضافت جملة خلت إيدي تبرد بس تعالي لوحدك… لأن اللي حصل من سنين، لو أحمد عرف إني اتكلمت، مش هيخليني أشوف ابني تاني. قفلت المكالمة. فضلت باصة للموبايل. نادية ما كانتش عشيقة أحمد. كانت مرات عمه. لكن ليه جهاز التتبع وصل عندها؟ وإيه اللي حصل من سنين؟ فتحت شنطتي، طلعت الورقة المزورة، وحطيتها جنب صورة جهاز التتبع. وفجأة، بدأت أشوف خيط واحد بيربط كل حاجة ببعض. مشروع جدي. التوقيع المزور. إصرار أحمد على التوكيل.
وجهاز التتبع اللي كان مستميت يعرف من خلاله أنا بروح فين. كل ده كان بيوصل لحقيقة واحدة أحمد كان عايز حاجة تخصني. حاجة أكبر من الفلوس اللي المشروع بيكسبها. وحاجة لو عرف إني اكتشفتها… مش هيقدر يرجع خطوة لورا. الجزء التالت الورق اللي جدي خبّاه قبل ما ېمـ,ـوت تاني يوم الصبح، قلت لأحمد إني رايحة المنصورة أتابع شغل المشروع، وخرجت من البيت قبل ما يصحى.
ما كنتش عايزة أقوله إني رايحة أقابل نادية. وصلت بيتها الساعة عشرة ونص. كان بيت قديم في شارع جانبي هادي، بابه خشب بني، وقدامه شجرة ياسمين كبيرة. فتحتلي نادية بنفسها. كانت ست في أوائل الستينات، وشعرها الأبيض مربوط لورا، وملامحها باين عليها التعب. أول ما دخلت، قفلت الباب بالمفتاح. وبعدين بصتلي وقالت إنتِ شبه جدك قوي.
الجملة دي خلتني أقف مكاني. حضرتك كنتِ تعرفي جدي؟ هزت راسها. أعرفه من قبل ما أحمد يتولد. عبد الرحمن الله يرحمه كان راجل محترم، وكان عنده مبدأ عمره ما تنازل عنه. قعدت قدامها. طيب ممكن تفهميني إيه علاقة جهاز التتبع بيكي؟ نادية حطت قدامي كوباية شاي، وقعدت قصادي. الجهاز اللي إنتِ لقيتيه تحت عربيتك، كان أحمد حاطه علشان يعرف تحركاتك.
ولما إنتِ نقلتيه لعربية نادين، الجهاز بدأ يتابع تحركاتها هي. أنا عارفة ده. نادين يومها كانت رايحة تقابلني. اتنهدت. هي بتيجي عندي كل فترة، علشان تساعدني في شوية مشاوير. أنا عندي مشاكل في رجلي، ومش بعرف أتحرك بسهولة. سألتها بس ليه أحمد كان مهتم يعرف هي بتروح فين؟ نادية سكتت شوية، وبعدين قالت علشان هو فاكر إن عندي مستندات تخص مشروع جدك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.