روحت الأول عند المحامي بتاعي، الأستاذة نهى، اللي كانت بتراجعلي من فترة أوراق توسعة مشروع جدي. حكيتلها كل حاجة. من أول الجهاز اللي لقاه الميكانيكي، لحد ما نقلته لعربية نادين، ولحد ما الإشارة استقرت في بيت عيلة أحمد. نهى سمعتني للآخر من غير ما تقاطعني. وبعدين قالت مريم، أنا هقولك حاجة يمكن تضايقك، بس لازم تسمعيها. جهاز التتبع لوحده مش دليل على كل اللي إنتِ شاكّة فيه.
إحنا محتاجين نعرف هل فيه تزوير، أو محاولة استيلاء على ممتلكاتك، أو ټهديد حقيقي ليكي. سألتها ولو لقيت دليل؟ نحافظ عليه بالطريقة القانونية، ونوثق كل حاجة. وممنوع تدخلي بيت حد من غير إذن، أو تستخدمي أي تسجيل مش قانوني. إحنا مش عايزين نديهم فرصة يقلبوا الموضوع ضدك. طلعت من عندها وأنا أهدى شوية. على الأقل، بقيت عارفة إني مش لازم أتصرف بعصبية. وصلت بيت حماتي الساعة اتناشر ونص. فتحتلي الباب بنفسها. يا أهلاً يا مريم!
أخيرًا افتكرتي إن ليكي عيلة! حضنتني، لكن حضنها كان بارد. دخلت، ولقيت عم أحمد، الحاج محمود، قاعد في الصالون، وقدامه ملف بني كبير. كان راجل في أواخر الستينات، هادي بطبعه، وعمره ما اتدخل في حياتنا بشكل مباشر. أول ما شافني، قفل الملف بسرعة. الحركة كانت بسيطة، لكن عيني راحت للملف من غير ما أقصد.
قال إزيك يا بنتي؟ عاملة إيه؟ الحمد لله يا عمي. حماتي خدتني للمطبخ، وفضلت تتكلم عن الأكل، وعن جارتها، وعن فرح بنت أختها. لكن بعد حوالي ربع ساعة، دخل أحمد. اټصدمت. كنت فاكرة إنه في الشركة. بصلي وقال وحشتيني يا حبيبتي. وبعدين بص لأمه ماما، أنا قلتلك إن مريم هتيجي. في اللحظة دي، فهمت إن الدعوة للغدا ما كانتش صدفة. أحمد كان عايزني أكون هنا. بس ليه؟ قعدنا كلنا على السفرة.
الحاج محمود كان ساكت، وبيحرّك المعلقة في طبقه من غير ما ياكل. حماتي بدأت الكلام يا مريم، إحنا بقينا عيلة واحدة، ومش حلو إن كل واحد يبقى ماسك فلوسه وممتلكاته لوحده. أحمد ابننا، وإنتِ مراته، والمفروض كل حاجة تبقى مشتركة. حطيت الشوكة على الطبق. تقصدي إيه يا طنط؟ أحمد اتدخل بسرعة ماما تقصد إننا عايزين نطمن على مستقبلك.
مشروع جدك كبر، وبقى محتاج إدارة أقوى. قلت وأنا مديرة المشروع، وعندي فريق كامل بيديره. ردت حماتي بس إنتِ ست لوحدك يا مريم. بكرة تخلفي، وتتعبي، ومش هتعرفي توازني بين بيتك وشغلك. ابتسمت. لما أخلف، هبقى أرتب حياتي وقتها. أحمد حط إيده على إيدي. إحنا مش بنضغط عليكي. إحنا بس عايزينك تمضي توكيل للإدارة، علشان لو حصل أي ظرف، نقدر نتصرف.
بصيتله. توكيل إدارة ولا توكيل عام؟ سكت لحظة. وبعدين قال توكيل عام، بس في حدود الشغل. ضحكت من غير ما أقصد. مفيش حاجة اسمها توكيل عام في حدود الشغل، يا أحمد. فيه توكيل محدد بصلاحيات واضحة، وده ممكن أراجعه مع المحامية بتاعتي. وشه اتغير. حماتي حطت المعلقة بعصبية. يعني إنتِ مش واثقة في جوزك؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.