! الست اللي قضيت عمري كله فاكرة إنها ماتت، واللي كنت بتمنى أشوف وشها ولو مرة واحدة في حياتي، بتكلمني دلوقتي؟! خدت الموبايل من إيد المحامي، وقلت بصوت متقطع ألو… حضرتك مين؟ جالي صوت ست كبيرة، ضعيف ومرتجف مريم… يا بنتي… أنا أمك. انفجرت في العياط. إنتِ فين؟! إنتِ كنتِ فين طول السنين دي؟! ليه سبتيني؟! سمعتها بتشهق من العياط، وبعدها قالت أنا عارفة إنك من حقك تكرهيني، بس والله ماكانش بإيدي.
صرخت طب إيه اللي حصل؟! ليه كل الناس كدبت عليا؟! قبل ما ترد، سمعت صوت راجل بعيد عنها بيقول اقفلي التليفون يا ليلى! مش وقته! اتجمدت. الصوت ده كان صوت يوسف! بصيت ناحية الدكتور، لقيته واقف مكانه، ووشه اتغير. صرخت فيه إنت كنت عارف إنها عايشة؟! يوسف ما ردش. رجعت للموبايل بسرعة. ماما؟! إنتِ فين؟! لكن المكالمة اتقطعت. حاولت أتصل تاني، لكن الرقم كان مقفول.
المحامي طلب من الكل يقعد، وفتح الملف الأسود اللي جابه يوسف. قال بصوت جاد واضح إن فيه معلومات كتير اتخبّت عن مريم، ولازم نعرف الحقيقة من غير ما حد يضغط عليها. يوسف قعد، وحط إيده على جبينه. أنا مش عايز أضغط عليها… أنا بس عايز أصلح اللي حصل. بصيتله بغضب. تصلح إيه؟
! إنتوا خبيتوا عني أمي، وجدّي، وحقيقة حياتي كلها! يوسف اتنهد وقال أنا وليلى كنا متجوزين، وكان عندنا بنت اسمها مريم… قاطعته أنا اسمي مريم! هز راسه بحزن. عارف. لكن بنتنا الأولى كان اسمها مريم برضه. حسيت إن قلبي اتقبــ,,ـــــض. يعني إيه؟! المحامي بص في الأوراق، وقال واضح إن فيه تشابه أسماء، وده ممكن يكون سبب جزء من اللخبطة اللي حصلت في سجلات دار الرعاية.
يوسف كمل بنتنا الأولى ماتت وهي صغيرة… أو ده اللي اتقال لنا. وبعدها ليلى اختفت، وأنا فضلت سنين بدور عليها. بصيتله بذهول. طب وأنا؟ أنا جيت إزاي؟ يوسف سكت لحظة طويلة، وبعدها قال إنتِ بنت ليلى من جواز سابق، وحاتم كان جدك من ناحية أمك. وأنا… وقف كلامه فجأة. المحامي رفع عينه من الورق. الدكتور يوسف، لازم نكون واضحين. هل حضرتك والد مريم البيولوجي فعلًا؟
يوسف رد أنا عندي مستندات بتقول كده، لكن فيه حاجة في الملف القديم لسه ما اتأكدتش. مد إيده وطلع صورة قديمة. كانت صورة لست شابة واقفة قدام دار رعاية، شايلة طفلة صغيرة. وعلى ضهر الصورة مكتوب مريم الصغيرة… أمانة في رقبة حاتم. بصيت للصورة، ولقيت الست هي أمي. لكن الطفلة اللي في حــ,,ـــــضنها ماكنتش أنا. كانت طفلة تانية! في اللحظة دي، مريم الصغيرة قربت مني، وشدت في هدومي.
ماما… هو جدو حاتم كان عارف إنك مش بنته؟ بصيتلها، ودموعي نازلة. مش فاهمة يا حبيبتي. المحامي فتح ورقة جديدة، وبدأ يقرا بصوت مسموع بموجب المستندات الموجودة، تم إيداع طفلة بدار الرعاية باسم مريم منصور، بتاريخ… وقف فجأة. بص للتاريخ، وبعدها بصلي. التاريخ ده هو نفس يوم ميلادك. حسيت إن الدنيا بتلف بيا. يعني إيه؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.