” – “أبوس إيدك يا ندى..” صفية بدأت تبكي بحرقة وتتوسل: “..تنازلي عن المحضر! شيماء عندها عيال صغيرين وإبراهيم مستقبله هيضيع! أنا مستعدة أجي لحد عندك وأبوس راسك ورجلك قدام الشارع كله، بس طلعي عيالي من الحجز!” ندى سكتت ثواني، وغمضت عينيها وهي بتسترجع كل لحظة إهانة، كل كلمة تقليل من أمها، وكل قرش عرقها راحت على عللهم.
فتحت عينيها وقالت بمنتهى القسوة الشريفة: – “بوسة الراس والرجال ما بترجعش الشجر اللي اترمى عليه جاز يا خالتي صفية. والدموع دي كانت الأولى بيها تينزل من زمان قبل ما تتآمروا عليا. المحضر مش هتنازل عنه.. والقانون بكرة الصبح ياخد مجراه.” قفلت ندى السكة في وش حماتها، وبصت للشاشة وعلقت الرقم. رجعت ندى لبيتها في المعادي.
دخلت من الباب الحديد اللي تم تصليحه وتقويته بأقفال إلكترونية جديدة. جردل الجاز كان اتشال، وعم إبراهيم البواب كان جاب خرطوم المية وغسل التراب وشجر الفل، وريحة المية مع الطين النظيف كانت مالية الجنينة تاني. طلعت ندى الدور التاني، وقفت في بلكونة أوضة أمها، وبصت للسما الشاسعة.
كانت حاسة إن روحه أمها فاطمة طايرة حولين البيت، كأنها بتطبطب على كتفها وبتقولها: “عفارم عليكِ يا بنتي.. صنتي الحق وما هانتش عليكِ الوصية.” لكن ندى كانت عارفة إن طارق لسة هربان، وإن طارق لما يوصل لأخره وما يلقيش حاجة يخسرها.. هيكون أخطر من الأول بمراحل.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.