أنتي ست بـ مية راجل، ولو محتاجة إجازة بكرة تتابعي قضاياكِ أنا مأمن عليكي.” ندى هزت راسها شكراً وقالت: – “شكراً يا دكتور.. بس أنا مش محتاجة إجازة. أنا شغلي هو اللي بيقويني، وحقي بعرف آخده بالقانون كويس.” رجعت ندى لشغلها في القسم، بس دماغها ما كانتش ساكتة. كانت عارفة إن طارق وصفية وشيماء وإبراهيم مش هيستسلموا بسهولة.
النمرة دي كانت مجرد بداية للغضب اللي هيطلع منهم لما يكتشفوا إنهم خسروا الشقة والسكن والفلوس في يوم واحد. على الساعة أربعة العصر، بعد ما خلصت نوبتجيتها، خرجت ندى من المستشفى وطلبت تاكسي عشان تروح المعادي. أول ما وصلت الشارع القريب من بيتها، لاحظت حاجة غريبة. عم إبراهيم البواب مش واقف على البوابة زي العادة، وباب الجنينة الخارجي كان موارب وصوت حركة غريبة جوة الجنينة الخلفية.
نزلت ندى بسرعة وقلبها بدأ يدق القلق، بس رجليها ما اتهزتش. مسكت هاتفها وفتحت تطبيق كاميرات المراقبة اللي متصل بالنت المباشر. اللي شافته على شاشة التليفون خلى دمها يغلي في عروقها! شيماء أخت طارق كانت واقفة جوة الجنينة الخلفية، ومعاها جردل فيه مادة سايلة ريحتها جاز، وكانت بترش على شجر الفل والياسمين اللي أمها فاطمة زرعته بإيدها، وإبراهيم أخوها واقف جنب سور البيت ومعه ولاعة سجائر بيلعب بيها وبيستعد يولع في شجر الجنينة والخشب القديم بتاع البلكونة!
ندى مشيت بخطوات سريعة كالسهم ناحية البيت، وصرخت بصوت هز الشارع كله: – “شيماااااء!” التفتت شيماء برعب، والجردل اتهز في إيدها ونزلت منه قطرات البنزين على التراب وشجر الفل. إبراهيم اتخض، والولاعة وقعت من إيده بين الأعشاب الناشفة، بس مسك نفسه بسرعة وزق الولاعة برجله عشان يداريها. ندى ما استنتش ولا ثانية. مشيت بخطوات واسعة وسريعة زي العاصفة، وقفت قدامهم في نص الجنينة، وعينيها بتلمع بشرارة غضب يهد جبال.
شيماء حاولت تتدارك موقفها، وحطت إيدها في وسطها وعدلت طرحتها وهي بتقول بنبرة صفرا ومستفزة: – “جرى إيه يا ست ندى؟ جيا تجري وتصرخي كأنك شفتي عفريت؟ إحنا جينا نلم بقية حاجات طارق اللي هنا، وشوية الخشب القديم ده قلنا ننضف الجنينة منه بدال ما هو مكركب المكان ولامم حشرات!” ندى قربت من شيماء لحد ما بقت المسافة بينهم سنتيمترات، وبصت للجردل اللي في إيدها، وبعدين بصت في عينيها بنظرة خلت شيماء ترجع خطوة لورا رغماً عنها.
ندى بصوت طالع من قاع الصدر، ثابت وبارد زي المشرط: – “ينضف الجنينة بالجاز يا شيماء؟ والولاعة اللي في جيب إبراهيم دي عشان ينضف بيها الخشب برضو؟” إبراهيم اتدخل وهو بيحاول يبان قوي وصوته يعلى عشان يغطي على توتره: – “بقولك إيه يا ندى.. بلاش شغل التفتيش والتهديد ده معانا! البيت ده طارق أوهملك إنك صاحبة الحق فيه لوحدك، بس إحنا مش هنسيبك تتبسطي بيه بعد ما رميتي جوزك وكسرتي كلمته قدام الناس!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.