حكايات نرمين 2 طلعت ندى الدور التاني بخطوات ثابتة وصوت كعب جزمتها بيرن في الصالة الفاضية. دخلت أوضة نوم أمها الرئيسية، قعدت على طرف السرير القديم وحطت إيدها على المفرش الستان اللي كانت الحجة فاطمة بتط…
حكايات نرمين 2
طلعت ندى الدور التاني بخطوات ثابتة وصوت كعب جزمتها بيرن في الصالة الفاضية. دخلت أوضة نوم أمها الرئيسية، قعدت على طرف السرير القديم وحطت إيدها على المفرش الستان اللي كانت الحجة فاطمة بتطرزه بإيدها. طيف أمها ما كانش يفارق المكان، وريحة بخور المَسْك المستورد اللي كانت بتجيبه من الحسين لسة معلقة في قماش الستاير الثقيلة.
مسحت التراب الخفيف من على الكومودينو، وحطت صورة أمها ومصحفها الصغير جنب السرير، وفتحت الشباك الكبير عشان تهوية البيت وتطرد ريحة الخيانة والغل اللي سابوها وراهم. الليل دخل على منطقة المعادي، والهدوء خيّم على الشارع إلا من صوت شجر الجنينة وهو بيهتز مع الهوا. ندى ما نامتش. قعدت على الكرسي الهزاز في الصالة تحت، حاطة لاب توب قدامها وملف الحسابات، بتراجع كل مليم خرج من جيبها على مدار ست سنين جواز.
الساعة كانت قربت من تلاتة الفجر لما سمعت صوت خربشة حادة عند باب الجنينة البراني. ندى ما اتخضتش. قامت ببطء، مشيت لحد شباك المطبخ اللي بيبص على السور الخلفي. لمحت خيال طارق ومعاه إبراهيم أخوه، واقفين تحت شجرة الليمون ومكسرين جزء من الفرع عشان يستتروا بيه، ومع إبراهيم شنطة أسود في أزرق من بتوع السباكة والعدّة.
طارق كان بيتكلم بصوت واطي ومخطوف وهو بيبص حواليه: – “انجز يا إبراهيم! افتح طفاشة الباب الحديد الخشب ده بسرعة قبل ما البواب يصحى أو حد من الجيران يشوفنا!” إبراهيم كان بيعرق وبيحاول يدخل أداة حديدية في قفل الباب الخلفي: – “القفال ده قديم ومصدي يا طارق! وبعدين مراتك شكلها مش سهلة، لو حسيت بينا وهجمت بالشرطة تاني هنروح في داهية!” طارق زقه بغل وقال: – “داهية إيه ويا زفت إيه!
البيت ده بيتي وأنا جوزها، والشرطة مش هتدخل بين راجل ومراته! المهم ندخل جوة ونحط أيدينا على الورق والعقود اللي معاها، وناخد مفاتيح البيت والعربية، ولما تصحى تلاقي نفسها محاصرة وما معهاش حجة تفرد بيها وشها علينا!” في اللحظة دي، ندى ما صرختش ولا جرت تطلب النجدة. فتحت النور الكشاف الكبير بتاع الجنينة فجأة! الضوء القوي نزل عليهم كأنه كشاف مسرح، وطارق وإبراهيم حطوا إيديهم على عينيهم من شدة النور.
ندى فتحت شباك الدور الأرضي، وكانت ماسكة في إيدها كاميرا المراقبة الصغيرة اللي كانت شاريها للبيت من شهرين ومثبتاها فوق الباب. قالت بصوت متزن وحاد يقطع السكون: – “يا طارق يا عبد المجيد.. ويا إبراهيم يا عبد المجيد.. صوركم وأنتوا بتحاولوا تكسروا قفل بيتي وتسلقوا السور بتتسجل حالاً لايف على السيرفر بتاع المحامي بتاعي وعلى تليفوني.” طارق اتهز ورجع خطوة لورا، وإبراهيم وقعت منه الشنطة على الأرض والعدّة رنت بصوت عالي.
طارق صرخ وهو بيبص للشباك بغيظ: – “افتحي الباب يا ندى بدال ما أكسره على دماغك! أنتي فاكرة نفسك مين؟ فاكرة إن شوية ورق هيمنعوني من حقي فيكي وفي بيتك؟” ندى ردت بابتسامة صلبة: – “حقك؟ أنت مالكش حق غير الشنطة اللي سبتها في شقتنا المؤجرة! وحالياً عم إبراهيم البواب معاه إذن مني يطلب دورية الشرطة اللي بتعدي كل ساعة في الشارع..
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.