رجعت البيت عند أمي، وفتحت صندوق صغير كنت محتفظة فيه بأوراق جوازي القديمة وإيصالات تجهيز الشقة اللي كنا ساكنين فيها. كنت بدور على أي مستند يخص الفلوس، لحد ما لقيت ظرف قديم مكتوب عليه بخط إيدي حساب تجهيزات الجواز. فتحته، ولقيت إيصالات شراء أجهزة كهربائية، وفواتير أثاث، وورقة مطوية كنت ناسية وجودها.
فتحت الورقة. كانت إيصال استلام بمبلغ كبير نسبيًا، مكتوب فيه إن أحمد استلم المبلغ من حماتي قبل جوازنا، على سبيل السلفة، وإن المبلغ هيترد على أقساط. لكن اللي صدمني مش المبلغ. اللي صدمني إن تاريخ الورقة كان قبل جوازنا بشهر واحد، وإن التوقيع الموجود في آخرها كان توقيع أحمد. وتحت التوقيع، كانت فيه ملاحظة مكتوبة بخط مختلف يُخصم المبلغ من نصيب أحمد في الشقة المستقبلية. قعدت على السرير وأنا مش قادرة أستوعب.
هل حماتي كانت بتحاول تسترد فلوسها فعلًا؟ ولا كانت بتستخدم الورقة دي عشان تبرر تسجيل الشقة باسمها؟ ما كنتش عايزة أظلم حد، لكن كان لازم أعرف. اتصلت بأحمد للمرة الأولى من يوم ما خرجت من البيت. رد بسرعة، وكأنه كان مستني مكالمتي من ساعات. مريم! الحمد لله إنك رديتي. إنتِ فين؟ تعالى نتكلم، وأنا هشرحلك كل حاجة.
قلت له أنا لقيت إيصال قديم، مكتوب فيه إنك أخدت فلوس من أمك قبل جوازنا، وإن المبلغ هيتخصم من نصيبك في الشقة. الكلام ده صحيح؟ سكت أحمد. ثواني طويلة مرت من غير ما ينطق. وبعدين قال أيوه، صحيح. غمضت عيني وسألته طب ليه ما قلتليش؟ رد بصوت مكسور لأن أمي من وقتها وهي بتضغط عليا.
كانت شايفة إن الفلوس اللي دفعتها ليا لازم ترجع لها، وإن من حقها تضمن إن الشقة اللي هشتريها بعد الجواز تبقى باسمها لحد ما أسدد الدين. قلت له وده يديك الحق تستخدم فلوسي أنا من غير ما أعرف؟! لأ يا مريم، ما يديش ليا الحق. أنا غلطت، وأنا معترف بده. سكت لحظة، وبعدها قال بس فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
نادية ما كانتش بتاخد الفلوس لوحدها، وأمي مش هي اللي طلبت منها تساعدها في موضوع الشقة. قلبي بدأ يدق بسرعة. أمال مين؟ أحمد اتنهد وقال محمود هو اللي اقترح إننا نسجل الشقة باسم أمي مؤقتًا، وقال إن ده هيحل مشكلة الدين القديم. وبعدها نادية دخلت في الموضوع، وبدأت تطلب فلوس زيادة. وأنا كنت كل مرة أقول لنفسي إن الموضوع مؤقت، وإن أول ما أقدر هصلح كل حاجة.
سألته وإيه علاقة الفلوس اللي كانت بتاخدها من شنطتك؟ رد بصوت واطي جزء منها كان فلوس أنا بديهالها بإرادتي، وجزء تاني كان فلوس كنت بحوشها لسداد الدين. أنا مش هكدب عليكي، يا مريم. كنت بحاول أرضي الكل، وفي الآخر ظلمتك إنتِ. دموعي نزلت، لكن المرة دي ما قاطعتوش. سألته سؤال واحد لو أنا ما كنتش اكتشفت كل ده، كنت هتقولي الحقيقة؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.