سلفتي حكايات ميرا

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

لكن قبل ما أوصل البيت، جالي اتصال من رقم غريب. رديت، وسمعت صوت راجل بيقول حضرتك مريم، بنت المرحوم عم صابر؟ قلت بحذر أيوه، مين معايا؟ أنا يوسف. كنت بكلمك امبارح، بس المكالمة اتقطعت. محتاج أشوفك مع المحامي بتاعك، لأن فيه ورق وصلني النهارده لازم تعرفيه. اتفقنا نتقابل في مكتب المحامي بعد يومين. يوم المقابلة، دخل يوسف المكتب وهو شايل شنطة جلد قديمة. كان راجل في أواخر الخمسينات، ملامحه هادية، لكن التعب باين في عينيه.

أول ما شافني، وقف وقال شبه أبوكي جدًا يا مريم. الجملة دي وجعتني؛ لأنني افتكرت أبويا، وافتكرت قد إيه كنت محتاجة حد يحميني بعد مۏته. قعد يوسف وفتح الشنطة، وطلع منها صورة عقد أرض، وكشف حساب قديم، وخطاب بخط والد أحمد. المحامي بدأ يراجع الأوراق، وبعد فترة رفع عينيه وقال لو المستندات دي صحيحة، فهي بتشير إن فيه شراكة قديمة، وإن فيه مبالغ اتدفعت في أكتر من مرحلة.

لكن محتاجين نتحقق من أصل كل مستند ومن التسجيلات الرسمية. يوسف بص لي وقال أبوكي ما كانش عايزك تاخدي حق حد، ولا حد ياخد حقك. هو كان عايز كل واحد ياخد نصيبه بالقانون. سألته طب ليه أمي مضت على إيصال استلام؟ ومين محمود اللي كان بيتابع الموضوع؟ يوسف تنهد وقال بعد ۏفاة أبوكي، والد أحمد طلب مني أساعده في تسوية حسابات الشراكة.

لكن والدته دخلت في الموضوع، وبدأت تقول إن الأرض لازم تفضل في العيلة، وإنك صغيرة ومش هتعرفي تحافظي على حقك. وإنت عملت إيه؟ رفضت أوقّع على أي تنازل من غير ما تكوني عارفة. وبعدها اتقال لي إن الموضوع اتقفل، وإن والدتك استلمت المبلغ. المحامي سأله هل عندك دليل إن المبلغ ما اتسلمش؟ يوسف أخرج كشف الحساب، وأشار إلى سطر محدد.

ده كشف حساب قديم من الجهة اللي كانت بتدير المبالغ. التحويل اللي اتسجل هنا راح لحساب باسم شخص مختلف عن اسم والدتك. أنا وقتها اعترضت، لكن ما كانش معايا صورة من كل المستندات. المحامي ركز في البيانات، وبعدها قال لازم نتحقق من الحساب المستفيد ومن المستند اللي اتعمل بناءً عليه التحويل. ده ممكن يكون أهم خيط عندنا. قلبي بدأ يدق أسرع.

مين صاحب الحساب؟ يوسف بص لي، وبعدها قال مش عايز أظلم حد، لكن الاسم اللي ظاهر في النسخة دي هو اسم… وقبل ما يكمل، باب المكتب اتفتح فجأة. دخل أحمد، ووشه مليان ڠضب. يوسف! إنت إزاي تطلع الورق ده من غير ما تبلغني؟! المحامي وقف وقال بحزم إحنا في مكتب قانوني، ولو عندك مستندات أو اعتراضات، تقدر تقدمها بالطريقة الصحيحة. لكن مفيش داعي للصوت العالي. أحمد ما ردش عليه.

كان باصص ليوسف، وكأنه خاېف من كلمة واحدة تخرج من بقه. أنا وقفت وقلت إنت خاېف من إيه يا أحمد؟ من إن حقي يرجع، ولا من إننا نعرف مين أخد الفلوس؟ أحمد بص لي، وعينيه اتمَلَت بالدموع. أنا خاېف تعرفي الحقيقة كلها، يا مريم. الحقيقة اللي إنت مخبيها عني من يوم ما اتجوزنا؟ اتكلم! سكت لحظة، وبعدها قال الحساب اللي الفلوس اتحولت عليه… كان حساب أبويا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق