حكايات رومانى مكرم ٣

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

حكايات رومانى مكرم 3 حسن ضم كتفي أكتر، وباس رأسي بنبرة فيها ثبات هز الخوف اللي جوايا: «طول ما أنا بتنفس يا هدى، محدش يقدر يمسك ولا يمس صالح بحرف. نعمة وغير نعمة خلاص عرفوا حدودهم، واللي يفكر يتخ…

حكايات رومانى مكرم 3

حسن ضم كتفي أكتر، وباس رأسي بنبرة فيها ثبات هز الخوف اللي جوايا: «طول ما أنا بتنفس يا هدى، محدش يقدر يمسك ولا يمس صالح بحرف. نعمة وغير نعمة خلاص عرفوا حدودهم، واللي يفكر يتخطى حده معايا بعد النهاردة هيشوف وش تاني خالص». مرت الأيام الأولى بعد القعدة دي، والبيت كان عايش في هدوء ظاهري، بس الأجواء برة كانت بتغلي. نعمة أخته ما تقبلتش الهزيمة ولا القلم اللي أخدته قدام جوزها والخال متولي.

كانت حاسة إن كرامتها اتمرغت في التراب، وبدأت تخطط للعبة جديدة، لعبة أخبث من المواجهة المباشرة. بعد أسبوعين من ولادتي، وفي وقت حسن كان في شغله، رن تليفون البيت الأرضي. رفعت السماعة ببطء وأنا شايلة صالح على إيدي. جالي صوت نعمة، بس المرة دي ما كانش فيه زعاق ولا شتيمة.

. كان صوت هادي ومسموم، زي الحية اللي بتتسحب في الخفاء: «إزيك يا هدى؟ عاملة إيه وصالح عامل إيه؟ يتربى في عز حسن يا حبيبتي.. أنا متصلة أطمن عليكي، وبقولك يعني بلاش تأخدي كلامي القديم على قلبك، أنتِ عارفة ساعة غضب وأمي كانت سخنانا كلنا». أنا شكيت في نبرتها وضميت صالح لصدري أكتر وقلت ببرود: «الله يسلمك يا نعمة.. الحمد لله على كل حال».

كملت نعمة بكلام متزوق: «بقولك إيه.. حسن أخويا حبيبي وأنا مش قادرة على زصله، والبيت من غيره مالهوش طعم. أنا حابة أجي أنا وأختي وفاء بكرة الصبح، نجيب شوية هدايا وسبوع لصالح ونطرد الشيطان اللي دخل بينا. حسن طبعاً مش هيكون موجود في الشغل، وأنا قلت أستأذن منك أنتِ الأول عشان نبين إننا شارينك وما نضايقكيش». حسيت بنغزة في قلبي..

الدهاء في صوتها كان واضح، وعارفة إنها لو جت وحسن مش موجود ممكن تستغل غيابه وتعمل مصيبة أو تتهمني بحاجة جديدة تقلب حسن عليا. بس ردت بثبات: «تنوروا يا نعمة، بس حسن قال لي محدش يدخل البيت في غيابه. لما يرجع من شغله بالليل، اتصلي بيه واستأذنيه، والبيت بيته وهو اللي يستقبلكم».

نعمة نبرة صوتها اتغيرت في ثانية، والغل ظهر تاني في كلامها: «بقى كدة يا هدى؟ بتتقوي عليا بأخويا وبتقفلي الباب في وشنا؟ ماشي.. افتكري إنك أنتِ اللي اخترتي الحرب دي، ونشوف مين اللي هيضحك في الآخر!» قفلت الخط في وشي بعنف. أنا قعدت على الكرسي وإيدي بتترعش.. كنت عارفة إن نعمة مش هتسكت، وإن الهدوء ده كان مجرد استراحة.

أول ما حسن رجع بالليل ورما جسمه المهدود من الشغل، عملت له كوباية شاي وقعدت جنبه، وحكيت له على مكالمة نعمة بحرفيتها. حسن أخد نفس طويل، وحط كوباية الشاي على الترابيزة ببطء، وعينيه أظلمت. «تصرفك صح يا هدى.. كان لازم تقفلي الباب. نعمة مش جاية تتصالح، نعمة جاية تفتش في البيت وتدور على أي غلطة تمسكها عليكِ عشان تروح للحاج متولي وتقوله شفتوا مراته بتعاملنا إزاي من ورا أخونا!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى شالى الرحم اخبار

جوزى شالى الرحم

وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم. ف…

Donia Ashraf 0.0 18 دقائق
حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق