ياسين مد إيده وطلع الخزنة الحديدية الصغيرة اللي كانت مستخبية في فتحة سرية ومغطية بقطعة موكيت قديمة. الخزنة كانت تقيلة وراسية. ياسين حط المفتاح المصدي في القفل.. ولف المفتاح.. تكة القفل وهي بتفتح كانت كأنها بتفتح أبواب الجحيم اللي عشنا فيه عشر سنين. فتحت الغطا.. وجوه الخزنة، لقيت حاجات مكنتش أتخيلها في أشد كوابيسي سواداً. كان فيه علب أدوية فاضية.. نفس الأدوية اللي كان بياخدها جوز أختي قبل ما يمــ,,ـــــوت.
وكان فيه أجندة صغيرة بخط إيد مراتي.. كاتبة فيها تواريخ، وجنب كل تاريخ اسم معين وجرعته! لكن الصدمة الأكبر.. كانت ظرف أحمر كبير مقفول بالشمع الأحمر، ومكتوب عليه من بره بخط إيد أختي فادية الواضح: «إلى أخي محمود.. وإلى رجال العدالة.. لو تم فتح هذه الخزنة بعد ، فاعلموا أن لم تنته بحبسي.. واعلموا أن هناك شخصاً آخر ساعد زوجة أخي في كل خطوة.
. شخصاً يعيش معكم في نفس البيت ويظهر لكم الحب وهو يحمل في جيبه..» وقفت أنفاسي وأنا بقرا السطور دي.. بصيت لياسين بذهول، وياسين بصلي وعينيه اتسعت من الرعب.. وفجأة، سمعنا صوت حركة خفيفة ورا الباب.. صوت حد كان واقف بيسمعنا من أول ما دخلنا الأوضة! التفتنا بسرعة ناحية الباب.. وناديت بصوت مرعش: — مين واقف بره؟
! الباب اتفتح ببطء شديد، وظهر من وراه ضل شخص ملامحه غرقانة في الضلمة. دقات قلبي كانت مسموعة في الأوضة كلها. خطوة ورا خطوة، وبدأ الشخص ده يقرب مننا لحد ما النور جه على وشه. كان ابني الكبير، حازم. عنده 21 سنة. وشه كان خالي تماماً من أي تعبير، كأنه مكنش لسه سامع أمه وهي بتعترف جوز أختي وحبس أختي عشر سنين.
كان واقف وباصص للظرف الأحمر اللي في إيد ياسين بنظرة باردة غريبة، نظرة عمري ما شفتها في عيون ابني اللي ربيته. قلت بصوت مرعش وأنا بحاول أتماسك: — حازم؟ إنت واقف هنا من إمتى؟ وسمعت إيه؟ مقالات ذات صلة ديون زوجي منذ 6 ساعات اطعمه تشبه اعضاء جسم الإنسان منذ 11 ساعة طفلة بيضاء منذ 15 ساعة ابني اللي عنده ١٣ سنة منذ 22 ساعة حازم مد إيده في جيب بنطلونه، وطلع علبة صغيرة، وحطها على الترابيزة اللي جنب الباب بهدوء مريب.
وقال بصوت واطي ومستقر: — سمعت كل حاجة يا بابا.. من أول ما ياسين دخل بالحصالة لحد ما المحامي اتصل بالبوليس. ياسين بص لعلبة ، وبعدين بص لحازم، وعينيه لمعت بدموع جديدة، بس المرة دي كانت دموع خيبة أمل في الشخص اللي كان بيعتبره أخوه الكبير. ياسين قال بصوت مبحوح: — دي.. دي اللي كنت بتخليني أحطها لعيني لما كانت بتوجعني يا حازم؟
اللي كنت بتقولي إنها مهدئة؟ حازم مبردش عليه، لكن بصلي أنا وقال: — بابا.. أمي مكنتش بتعمل كل ده لوحدها. أنا اللي كنت بساعدها. سندت على دولاب الهدوم لأني حسيت إن ركبي مش شايلاني. ابني؟ حازم اللي كنت بستشيره في كل حاجة؟ اللي كنت بقول عليه سندي في الدنيا؟ — إنت يا حازم؟ إنت تشترك مع أمك في حبس عمتك؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.