سر لو عرفته… هتعرف إن مراتي مش بس حبست أمي عشان الفلوس. وقف ياسين وبص ناحية أوضة نومي… —السر ده يخص مــ,,ـــــوت أبويا كمان من 11 سنة. المــ,,ـــــوت اللي قالوا إنه كان سكتة قلبية مفاجئة. ارتعشت رجلي ومبقتش قادر أقف على طولي. وفجأة… ومن غير أي مقدمات، مراتي جريت بسرعة جنونية ناحية المطبخ… وجريت وراها وأنا بصرخ بأعلى صوتي، وياسين والمحامي ورايا.
دخلنا المطبخ ولقيناها واقفة وماسكة كبير من بتوع التقطيع، عينيها كانت جاحظة والجنون والغل باينين في كل ملامحها. كانت بتنهج برعب وصوبت ناحيتنا وهي بتصرخ: — محدش يقرب مني! والله العظيم اللي هيقرب ! إنتو فاكرين إنكم هترموني في السجــ,,ـــــن وتورثوا كل حاجة؟ أنا ضيعت عمري عشان أأمن مستقبل عيالي! ياسين ده كان لازم يمــ,,ـــــوت مع أمه وأبوه! لما قالت جملتها الأخيرة دي، حسيت كأن السقف وقع فوق دماغي.
— يمــ,,ـــــوت مع أبوه؟! إنتِ عملتي إيه في جوز أختي يا فاجرة؟ مراتي ضحكت بمرارة ودموعها نازلة: — جوز أختك اللي كان كاشفني؟ اللي عرف إني كنت بسرق من وراك وبشتري دهب وأراضي من ورا ضهرك؟ هددني إنه هيقولك وهيطلقني منك ويفضحني قدام عيلتي كلها! مكنش قدامي حل تاني.. حطيتله في دواه، ومات وهو فاكر إنه تعبان!
والدكاترة قالوا سكتة قلبية والكل صدق.. الكل غبي! حتى أختك الغبية لما بدأت تشك فيا بعد مــ,,ـــــوته وتدور ورايا، كان لازم أخلص منها.. بس مقدرتش .. مكنتش عايزة حبل المشنقة يلف حوالين رقبتي مرتين.. قلت أحبسها في مكان محدش يدور فيه.. مكان مهجور.. وأخليها تمــ,,ـــــوت بالبطيء! ياسين كان واقف، برغم دموعه وصغر سنه، كان ثابت زي الجبل.
بص لمراتي بنظرة كلها كبرياء وقالها بصوت هادي ومرعب: — والبطيء ده خلص يا طنط.. وأمي ماتت.. بس سابتلي المفتاح اللي يوديكي حبل المشنقة برضه. المحامي عادل طلع تليفونه بسرعة وطلب الشرطة، وبدأ يمليهم العنوان بالتفصيل ويستعجلهم. مراتي لما سمعت مكالمة الشرطة، انهار توازنها تماماً، وبدأت تبص حواليها كالمصعوبة، وفجأة وجهت لرقبتها هي! — مش هتحبس! مش هسيبكم تشمتوا فيا!
في لحظة خاطفة، ومن غير ما أفكر في حياتي، رميت نفسي عليها ومسكت إيدها اللي فيها . دارت بيننا معركة شرــ,,ـــــسة، كانت بتتحرك بقوة وحشية كأنها . جرحت إيدي وسالت دموعي ودمائي في نفس الوقت، لحد ما قدرت أزق إيدها بعيد وأوقع على الأرض. ياسين جري بسرعة وزق برجله تحت التلاجة، والمحامي مسك مراتي من كتافها وثبتها في الأرض وهي بتصرخ وتدعي علينا وتعيط بهستيريا.
قعدت على ركب السيراميك وأنا بنهج، جرح إيدي كان بينزف بس مكنتش حاسس بيه.. الألم اللي في قلبي كان مغطي على أي وجع تاني. بصيت لياسين وقلتله بصوت مكسور: — حقك عليا يا ابن أختي.. أنا اللي كنت مغفل.. أنا اللي ضيعت أختي وضيعت طفولتك.. ياسين قرب مني، قعد جنبي على الأرض، وبإيده الطاهرة مسح دموعي وقال: — إنت ملكش ذنب يا خالي.
. إنت كنت ضحية زيي.. هي كانت بتخطط لكل حاجة من قبل ما أمي تتخطف.. كانت أفكارك وتتحكم في كل خطوة بتخطيها.. يلا بينا نقوم.. لازم نفتح الخزنة ونشوف أمي سابت إيه قبل ما البوليس يوصل. قومت معاه وأنا حاسس بدوار شديد. سبنا المحامي عادل ماسك مراتي اللي كانت بتئن في الأرض وتندب حظها، ودخلنا أوضة نومي. نزلنا على ركبنا تحت السر,,ـــــير.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.