أما سيد...فتم حبسه على ذمة القضايا. الحاجة زكية اتهمت في التزوير والتستر والمشاركة في الخطة. ورانيا شهدت بالحقيقة كاملة. أما أنا...رجعت لعزبة النخل. رجعت لعربية الطعمية. لكن المرة دي ما رجعتش بنفس الست اللي خرجت منها. وقفت قدام المدرسة وشهد جنبي. كانت ماسكة إيدي وبتقول:"ماما، إنتي هتبيعي طعمية تاني؟
"ضحكت وقلت:"أيوه يا حبيبتي."قالت:"مش هتتعبي؟"بصيت لها وقلت:"التعب اللي يجيب لقمة حلال مش بيتخاف منه."وبعد شهور، فتحت محل صغير. سميته "شهد".حطيت صورتي وصورة بنتي على الحيطة. مش صورة سيد. ولا صورة الحاجة زكية. ولا أي حاجة من الماضي. وفي يوم وأنا واقفة قدام المحل، وصلتني رسالة من رقم مجهول. فتحتها. كانت جملة واحدة:"هناء لو كانت عايشة، كانت هتكون فخورة بيكي."دموعي نزلت. لكن الرسالة كان فيها صورة مرفقة.
صورة قديمة لهناء وهي واقفة جنبي وأنا طفلة. وفي الخلفية كان فيه رجل صغير السن. رفعت الصورة قدام عيني. قربت منها. عرفت الراجل. كان الدكتور نبيل. لكن المفاجأة إن الصورة كانت من يوم ميلادي. وتحتها مكتوب:"الحقيقة الأخيرة لم تُكشف بعد."بصيت للصورة طويلاً. وبعدين قفلت الموبايل. حــ,,ـــــضنت شهد. وقلت لنفسي:"كفاية خوف."أنا خسرت جواز.
وخسرت راجل كنت فاكرة إنه سند. وخسرت سنين من عمري في السكوت. لكن ماخسرتش نفسي. ودي كانت أول مرة أفهم إن التضحية مش معناها إنك تسمحي لحد ي. ك باسم الحب. وإن الطيبة من غير حدود ممكن تتحول لسلاح ضدك. وإن الإنسان لازم يعرف قيمة نفسه قبل ما يطلب من الناس يعرفوها. أما سيد...فآخر مرة شفته كانت في المحكمة. كان واقف ووشه مكسور. بصلي وقال:"مريم... سامحيني."بصيتله وقلت:"أنا سامحتك عشان أعيش."سكت.
وقلت:"لكن مش هنسى عشان ماكررّش نفس الغلطة."خرجت من المحكمة وأنا ماسكة إيد شهد. ولأول مرة من سنين طويلة، حسيت إن إيدي دي مش معمولة بس لقلي الطعمية وشيل البيت. دي إيد ست أنقذت نفسها. والكلية اللي كانوا عايزين ياخدوها مني...فضلت جوايا. لكن الأهم إن كرامتي كمان فضلت جوايا. ومن يومها عرفت إن أحياناً ربنا بينقذك من المــ,,ـــــوت...مش عشان ترجع تعيش زي الأول...لكن عشان تبدأ حياة جديدة تماماً.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.