"قالت:"بابا وحش؟"سكت. وبعدين قلت:"بابا عمل حاجات غلط."شهد بصتلي ببراءة وقالت:"هييجي ياخدني؟"مسحت على شعرها وقلت:"لا."ماقدرتش أقولها أكتر من كده. في نص الليل، وأنا قاعدة لوحدي، تليفوني رن. رقم غريب. رديت:"ألو؟"صوت ست قالت:"مريم؟"قلت:"أيوه."قالت:"أنا سعاد."اتجمدت. سعاد؟الست اللي صورتها كانت في ملف المتبرعات. قلت:"سعاد مين؟"قالت:"الست اللي كانت هتتبرع بكليتها.
"قلت:"إنتي تعرفيني؟"قالت:"أنا عارفة كل حاجة عن سيد."سكت. قالت:"وعارفة إنك كنتي الهدف الجديد. "قلت:"هدف لإيه؟"قالت:"لسه بدري تعرفي."قلت:"قوليلي!"قالت:"قابليكي بكرة في المكان اللي بدأ منه كل شيء."قلت:"فين؟"قالت:"المستشفى القديم."وقبل ما أسألها قفلت. فضلت ماسكة التليفون وأنا حاسة إن إيدي بتترعش. الصبح حكيت للأستاذ عبد المجيد. قال:"مش هتروحي لوحدك."قلت:"تمام."روحنا المستشفى القديم. كان مبنى قديم مقفول جزء كبير منه، والممرات شبه فاضية.
بعد حوالي عشر دقايق ظهرت سعاد. كانت ست هادية، لكن وشها فيه تعب سنين. أول ما شافتني قالت:"إنتي مريم."قلت:"أيوه."قالت:"أنا كنت مكانك من خمس سنين."قربت منها. قالت:"جوزي كان مريض، وقالولي لازم أتبرعله."قلت:"وبعدين؟"قالت:"دخلت هنا بنفس الروب الأزرق."جسمي اقشعر. قالت:"وقبل العملية بدقائق، ممرضة قالتلي إن العضو مش هيروح لجوزي."قلت:"عملتي إيه؟"قالت:"هربت."قلت:"هربتي؟"قالت:"أيوه، بس هناء ماقدرتش تهرب."قلت:"هناء كانت هنا؟"هزت راسها."كانت قبلي بأيام.
"قالت:"هي كانت متبرعة لشخص اسمه... ياسين."سألتها:"ياسين كان مين؟"قالت:"كان طفل مجهول النسب وقتها."سكت. قالت:"لكن هناء اكتشفت حاجة."قلت:"إيه؟"قالت:"اكتشفت إن الطفل مش محتاج كلية بس."الأستاذ عبد المجيد سأل:"أمال محتاج إيه؟"سعاد بصت حواليها وقالت:"كان عنده مرض نادر، وكانوا بيجمعوا أعضاء من متبرعين مختلفين."اتصدمت. قلت:"يعني إيه؟"قالت:"يعني كل مرة كانوا بيجيبوا متبرع باسم قريب محتاج، وبعد كده العضو يروح للمريض الحقيقي.
"الأستاذ عبد المجيد قال:"وده معناه إنهم كانوا بيستغلوا الحالات الإنسانية كغطاء."سعاد هزت راسها. وقالت:"هناء اكتشفت كده."قلت:"وعشان كده ماتت؟"سعاد ما ردتش. صمتها كان إجابة. قلت:"إيه اللي حصل لها؟"قالت:"قالوا دــ,,ـــــادثة عربية."قلت:"لكن إنتي مش مصدقة."قالت:"لأ."سألتها:"ليه؟"قالت:"لأن قبل مــ,,ـــــوتها بيوم، هناء اتصلت بيا وقالتلي جملة واحدة."قربت منها. قالت:"قالتلي: لو حصل لي حاجة، مريم لازم تعرف إن سيد هو اللي ماسك المفتاح. "حسيت إن الدنيا وقفت. قلت:"مفتاح إيه؟
"سعاد مدت إيدها في شنطتها وطلعت مفتاح صغير قديم. قالت:"ده."بصيت للمفتاح. كان متعلق فيه رقم:"27."قلت:"مفتاح إيه؟"قالت:"خزانة."الأستاذ عبد المجيد سأل:"خزانة فين؟"قالت:"في المحطة القديمة."بصيت لها باستغراب. قالت:"هناء قالتلي إن سيد كان بيخزن فيها أوراقه."رجعنا العربية. الأستاذ عبد المجيد كان ساكت طول الطريق. وأنا كنت ماسكة المفتاح في إيدي.
قلت:"هنروح المحطة؟"قال:"مش لوحدنا."اتصل بالضابط. بعد أقل من ساعة كنا واقفين قدام مبنى قديم تابع للمحطة. دخلنا غرفة التخزين. الأرقام كانت مكتوبة على الأبواب.26.28.وبينهم باب صغير. رقم 27.دخل المفتاح. لف. الباب فتح. ريحة ورق قديم وتراب خرجت من المكان. دخل الضابط الأول. بعده الأستاذ عبد المجيد. وأنا وراهم. كانت فيه شنط وملفات وصناديق. فتحنا أول صندوق. أوراق تحويلات. الصندوق الثاني:صور بطاقات. الصندوق الثالث:ملفات طبية.
وفي آخر الخزانة كان فيه ظرف أبيض مكتوب عليه بخط واضح:"إلى مريم فقط."قلبي دق بعنــ,,ـــــف. مديت إيدي للظرف. الأستاذ عبد المجيد قال:"استني."بص للضابط. الضابط قال:"افتحيه."فتحت الظرف. طلعت ورقة واحدة. كان أول سطر فيها:"يا مريم، لو إنتي بتقري الرسالة دي، يبقى أنا مت."دموعي نزلت. كملت القراءة:"أنا عارفة إنك هتسألي عن ياسين، وعارفة إن سيد هيحاول يقنعك إن الموضوع كله فلوس.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.