حكايات رشا خالد ٣

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

تاني يوم الساعة خمسة ونص العصر، خرجت من العربية وأنا لابسة نفس الجاكيت اللي كنت لابساه يوم مشيت ورا سيد في المهندسين. المكان كان طريق ضيق قريب من كوبري قديم، وورا المكان أرض فاضية وشوية مباني مهدمة. ده المكان اللي قالوا إن عربية هناء اتقلبت فيه من خمس سنين. وقفت بعيد وبصيت حواليا.

مفيش حد. الدنيا كانت بتغرب. الهواء كان شديد، والتراب بيتطاير حوالين رجلي. وفجأة سمعت صوت من ورايا:"مريم."لفيت. كان راجل في أواخر الخمسينات. نفس الشخص اللي وصفته أختي. شعره أبيض من الجانبين. نضارة طبية. وقميص كحلي. قال:"كنت عارف إنك هتيجي."قلت:"إنت مين؟"قال:"اسمي فؤاد."قلت:"إنت اللي كنت بتراقبني؟"قال:"أنا كنت براقب الملف، مش إنتي."ضحكت بسخرية:"ملفي؟ أنا كنت ملف من إمتى؟"قال:"من يوم ما هناء طلبت مني أحميكي."اتصدمت. قلت:"هناء؟"قال:"أيوه."قلت:"بس هناء ماتت.

"قال:"وده اللي كانوا عايزينك تصدقيه."سكت. قال:"هناء ما ماتتش بالطريقة اللي قالوهالك."قلبي دق. قلت:"أمال حصلها إيه؟"قال:"حاولوا ي. وها، لكنها كانت عايشة وقت الدــ,,ـــــادث."قلت:"إنت كنت هناك؟"قال:"أيوه."قلت:"ليه ما أنقذتهاش؟"نزل عينه وقال:"حاولت."سكت لحظة. وبعدين قال:"لكن قبل ما تمــ,,ـــــوت، هناء سلمتني حاجة."طلع من جيبه ظرف صغير. قال:"وقالتلي: لو حصل لي حاجة، ماتديهوش لمريم إلا لما سيد يقع.

"مد إيده بالظرف. أنا ماخدتوش. قلت:"يعني إنت كنت مستني سيد يتقبــ,,ـــــض عليه؟"قال:"أيوه."قلت:"وليه؟"قال:"لأن لو كنت اديتهولك قبل كده، كان سيد هيختفي."الأستاذ عبد المجيد كان واقف بعيد، لكن بدأ يقرب. فؤاد بصله وقال:"الأستاذ عبد المجيد؟"قال:"أيوه."فؤاد ابتسم وقال:"كنت عارف إن مريم مش هتتحرك لوحدها."فتح الظرف. جواه فلاشة صغيرة. قال:"دي آخر تسجيلات هناء."الضابط أخد الفلاشة. بعد دقائق اتشغلت على اللابتوب. ظهر صوت هناء.

كان صوتها ضعيف ومرعوب:"مريم، لو بتسمعي صوتي ده، يبقى أنا ماقدرتش أوصللك."صوتها اتقطع لحظة. وبعدين قالت:"سيد مش هو العقل المدبر. "بصيت للأستاذ عبد المجيد. كملت هناء:"سيد مجرد واجهة."وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن نفسي انقطع:"الشخص اللي بيحرك كل حاجة هو واحد من أقرب الناس ليكي."التسجيل توقف. الضابط قال:"إيه ده؟"فؤاد قال:"التسجيل ناقص."قلت:"فين الباقي؟"قال:"في مكان تاني.

"سألته:"فين؟"قال:"في بيت هناء القديم."روحنا البيت في نفس الليلة. كان مقفول من سنين. دخلنا بعد إذن رسمي. البيت كان مليان تراب. على الحيطة صور قديمة. أنا وهناء في المدرسة. هناء مع بنتها. هناء في فرح. وفجأة وقفت قدام صورة. الصورة كانت لهناء وهي واقفة جنب سيد. قلت:"إيه ده؟"فؤاد قال:"دي قبل ما هناء تعرف رانيا.

"الأستاذ عبد المجيد قال:"يعني سيد كان مرتبط بهناء كمان؟"فؤاد هز راسه."أكتر مما تتخيلوا."فتشنا البيت. فتحنا دولاب قديم. لقينا صندوق صغير. جواه شهادات ميلاد. تقارير طبية. صور أشعة. وورقة باسم ياسين. فتحت الورقة. وكان مكتوب:"ياسين محمود..."وقفت. قلت:"محمود؟"الأستاذ عبد المجيد قال:"اسم مين؟"قلت:"ده اسم هناء."يعني ياسين كان ابن هناء فعلاً. لكن ليه اسمه سيد؟قلبنا الورق. لقينا شهادة ميلاد تانية.

الاسم:"ياسين سيد محمود."والأب:"سيد عبد الرحمن."الأستاذ عبد المجيد قال:"ده معناه إن سيد أبوه فعلاً."لكن فؤاد قال:"مش بالضرورة."قلت:"يعني إيه؟"قال:"الشهادة دي اتعملت بعد وفــ,,ـــــاه هناء. لجزء الثالث خرجت من غرفة التحقيق وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك تحتي، جملة سيد كانت بتلف في دماغي من غير توقف: "ياسين ابن الست اللي ماتت وهي بتتبرع من خمس سنين... وإنتي تعرفيها كويس لأنها كانت صاحبتك."مين… "قالت:"أنا ربيته، لكن مش ابني."قلت:"أمال مين أمه؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى شالى الرحم اخبار

جوزى شالى الرحم

وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم. ف…

Donia Ashraf 0.0 18 دقائق
حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق