"رانيا صرخت:"مين الست؟"ياسين قال:"ست كبيرة. "الأستاذ عبد المجيد سأل:"شكلها إيه؟"الولد وصفها. وفي اللحظة دي أنا عرفت. قلت:"الحاجة زكية."لكن الضابط قال:"الحاجة زكية تحت الحراسة."سكتنا. يبقى مين؟وفجأة جالي اتصال. أختي. رديت:"ألو؟"صوتها كان بيرتعش:"مريم... شهد عندي."أنا شهقت:"إنتي فين؟"قالت:"في البيت."قلت:"طب مين اللي بعتلي الصورة؟"سكتت. قلت:"ردي!"قالت:"أنا ما بعتشلك حاجة.
"قفلت المكالمة. بصيت للأستاذ عبد المجيد. قال:"يبقى الرسالة كانت طُعم."وفجأة الضابط استلم اتصال من غرفة العمليات. وشه اتغير. قال:"الدكتور نبيل اختفى."الأستاذ عبد المجيد قال:"إمتى؟"قال:"من المستشفى الخاص من عشر دقايق. "قلت:"يعني هو كان قريب مننا طول الوقت؟"الضابط هز راسه. وبعدين قال:"وفي حاجة تانية."قلت:"إيه؟"قال:"ياسين عنده موعد عملية النهارده.
"رانيا شهقت."إيه؟!"قال:"عملية زرع عاجلة."بصيت لسيد. قلت:"إنت كنت هتعمل العملية النهارده؟"قال:"أيوه."قلت:"من غير كلية مريم؟"قال:"الدكتور كان مجهز متبرع تاني."الأستاذ عبد المجيد قال:"مين؟"سيد سكت. قلت:"مين؟"قال:"سعاد."اتصدمت."سعاد؟!"سيد قال:"كانت متوافقة مع ياسين."الضابط خرج بسرعة. وبعد دقائق عرفنا إن سعاد كانت في المستشفى الخاص فعلاً.
لكنها اختفت قبل العملية بساعات. بقى واضح إن الدكتور نبيل كان بيحاول ينقل ياسين لمكان تاني. لكن ليه؟وصلنا لمخزن تابع للمستشفى بعد تتبع آخر إشارة من هاتف الدكتور. فتحنا الباب. الدكتور نبيل كان واقف هناك. وأمامه شنطة كبيرة. وأول ما شاف الشرطة رفع إيديه. لكن أنا لاحظت حاجة على الترابيزة. ملف قديم. قربت منه. كان مكتوب عليه:"مريم محمود.
"فتحت الملف. لقيت شهادة ميلادي. وصور من وأنا طفلة. وتقرير طبي قديم. وقلت:"إنت كنت بتراقبني من وأنا طفلة؟"الدكتور نبيل سكت. قلت:"ليه؟"قال:"لأن والدك كان واحد من المتبرعين عندنا."اتصدمت. قال:"والدك توفى بعد عملية تبرع فاشلة."الأستاذ عبد المجيد قال:"يعني عيلة مريم كانت مرتبطة بالملف من زمان."الدكتور نبيل قال:"هناء كانت تعرف الحقيقة. "قلت:"وعشان كده سجلتني؟
"قال:"هناء كانت بتحاول تستخدمك عشان تكشفنا."قلت:"وإنت كنت عايز ت. ني؟"قال:"كنت عايز كليتك."بصيتله. وقلت:"عشان ياسين؟"هز راسه. قلت:"ولا عشان شخص تاني؟"سكت. الأستاذ عبد المجيد قرب منه وقال:"اتكلم."الدكتور نبيل قال:"ياسين كان مجرد بداية."قلت:"يعني إيه؟"قال:"كان فيه مريض آخر."الضابط سأله:"مين؟"الدكتور نبيل بصلي. وقال:"مريم."أنا اتجمدت. قلت:"أنا؟"قال:"أيوه."قال:"إنتي كنتي المريضة الحقيقية في ملف قديم، لكن حد بدّل البيانات."الأستاذ عبد المجيد فتح الملف بسرعة.
وكان فيه تقرير طبي باسمي. التقرير كان بيقول إن عندي مرض وراثي نادر، وإن فيه احتمال كبير إني أحتاج زراعة كلية في المستقبل. لكن التقرير كان مزور. الأستاذ عبد المجيد قال:"ده كذب."الدكتور نبيل ابتسم."أيوه."قلت:"ليه عملتوا كده؟"قال:"عشان نقدر نراقبك طبياً من غير ما تشكي."قلت:"بس أنا عشت 43 سنة وما احتجتش زراعة."قال:"لأنك أصلاً ماكنتيش مريضة."سكت. ثم قال:"لكن توافقك الحيوي كان نادر جداً."فهمت أخيراً.
أنا ماكنتش مختارة عشان سيد. ولا عشان ياسين. ولا عشان فصيلتي بس. كانوا عايزين يستخدموا جسمي من سنين. لكن هناء حاولت توقفهم. وسيد دخل في اللعبة. ورانيا حاولت تحمي ياسين. وسعاد كانت ضحية. وأنا كنت آخر حلقة. الضابط قبــ,,ـــــض على الدكتور نبيل. وفي نفس الليلة تم القبــ,,ـــــض على كل المتورطين. بعد أيام، ياسين دخل عملية حقيقية بتصريح رسمي وتحت رقابة كاملة، وتم توفير المتبرع بطريقة قانونية وآمنة. أما سيد...فتم حبسه على ذمة القضايا.
الحاجة زكية اتهمت في التزوير والتستر والمشاركة في الخطة. ورانيا شهدت بالحقيقة كاملة. أما أنا...رجعت لعزبة النخل. رجعت لعربية الطعمية. لكن المرة دي ما رجعتش بنفس الست اللي خرجت منها. وقفت قدام المدرسة وشهد جنبي. كانت ماسكة إيدي وبتقول:"ماما، إنتي هتبيعي طعمية تاني؟"ضحكت وقلت:"أيوه يا حبيبتي."قالت:"مش هتتعبي؟"بصيت لها وقلت:"التعب اللي يجيب لقمة حلال مش بيتخاف منه."وبعد شهور، فتحت محل صغير. سميته "شهد".حطيت صورتي وصورة بنتي على الحيطة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.