.. إنتي الوحيدة اللي سيد اختارك عشان جسمك فيه حاجة هم محتاجينها، مش عشان فصيلتك بس."وقبل ما أعرف أكمل، سمعنا صوت خبطة قوية من بره. الضابط رفع سلاحه وقال:"محدش يتحرك."وبعدين سمعنا صوت راجل بيجري في الممر. الضابط خرج يجري وراه. أنا فضلت واقفة مكاني. لكن الأستاذ عبد المجيد بصلي وقال:"مريم..."قلت:"نعم؟"قال:"الرسالة ناقصة."بصيت للورقة. فعلاً كانت الصفحة الأخيرة مقطوعة. وفي أسفل الصفحة، كان فيه جزء صغير من جملة:"لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة...
دوري على..."والكلمة اللي بعدها كانت مقطوعة. وفي اللحظة دي رجع الضابط وهو ماسك ظرف صغير. قال:"هرب، بس وقع منه ده."فتح الظرف. كان جواه صورة. أول ما شفت الصورة حسيت إن الدم اتسحب من وشي. الصورة كانت ليا...وأنا واقفة قدام عربية الطعمية من سنين. لكن أنا ماكنتش لوحدي في الصورة. كان واقف ورايا رجل مجهول، ماسك ملف في إيده، وعينيه عليا. والأغرب...إن الصورة مكتوب على ظهرها تاريخ قبل ما سيد يتجوزني بسنة.
وتحت التاريخ جملة واحدة:"المتبرعة المناسبة تم العثور عليها."بصيت للأستاذ عبد المجيد وأنا مش قادرة أتكلم. وقلت:"يعني إيه... تم العثور عليها؟"قبل ما يرد، تليفوني رن. رقم مجهول. رديت وأنا ساكتة. جالي صوت راجل هادي جداً:"دلوقتي عرفتي ليه سيد اختارك يا مريم؟ "قلت:"إنت مين؟"ضحك وقال:"أنا الشخص اللي كان بيراقبك قبل ما تتجوزي سيد.
"وسكت ثواني، ثم قال:"ولو عايزة تشوفي الحقيقة بعينيكي... روحي بكرة الساعة ستة للمكان اللي ماتت فيه هناء."وقفل. بصيت للضابط. وبصيت للأستاذ عبد المجيد. وسألتهم:"هو يقصد إيه؟"لكن محدش رد. لأن الكل كان باصص للصورة...وفي الخلفية، فوق سطح العمارة اللي كنت واقفة قدامها، ظهر شخص تاني في الصورة. شخص كان بيراقبني أنا وسيد مع بعض.
والسؤال اللي ضــ,,ـــــرب في دماغي وقتها كان واحد بس:مين كان بيراقبني من قبل ما أعرف أصلاً إن سيد موجود في حياتي؟وليه أنا بالذات؟وليه كليتي كانت مطلوبة من خمس سنين قبل ما ياسين يظهر في حياتي؟ ولأول مرة حسيت إن قصة الكلية ما بدأتش يوم سيد قاللي إنه مريض...القصة بدأت يوم حد اختارني أنا من وسط ملايين الستات.
والاختيار ده كان من زمان أوي...قبل جوازنا بسنين. الجزء قبل الأخيرمن لحظة ما شفت الصورة وأنا مش قادرة أبعد عيني عنها. كنت واقفة وسط أوضة التخزين القديمة، والورقة بتاعة هناء في إيدي، والصورة التانية على الترابيزة قدامي، وكل سؤال في دماغي كان بيولد سؤال أخطر منه. الأستاذ عبد المجيد قال:"مريم، لازم نرجع القسم حالاً."قلت:"بس الراجل قاللي أروح المكان اللي ماتت فيه هناء.
"الضابط رد:"وده بالضبط اللي مش هنعمله بالطريقة اللي هو عايزها. "قلت:"يعني إيه؟"قال:"لو هو بيراقبك من سنين، يبقى عارف إنك هتروحي. هنخليه يفتكر إنك لوحدك، لكن إحنا هنكون حواليكي."رجعنا القسم، وبدأوا يراجعوا كل حاجة من الأول. صورتي قدام عربية الطعمية. ملفات هناء. أسماء المتبرعات. تحويلات رانيا. ملف ياسين. وأخيراً التسجيلات اللي كانت في موبايلي. كل حاجة بدأت تركب جنب بعضها، لكن كان فيه جزء ناقص.
مين الشخص اللي اختارني؟ وليه؟تاني يوم الساعة خمسة ونص العصر، خرجت من العربية وأنا لابسة نفس الجاكيت اللي كنت لابساه يوم مشيت ورا سيد في المهندسين. المكان كان طريق ضيق قريب من كوبري قديم، وورا المكان أرض فاضية وشوية مباني مهدمة. ده المكان اللي قالوا إن عربية هناء اتقلبت فيه من خمس سنين. وقفت بعيد وبصيت حواليا. مفيش حد. الدنيا كانت بتغرب. الهواء كان شديد، والتراب بيتطاير حوالين رجلي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.