حكايات زهره الربيع ٤

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

خرجت من القاعة، وأنا أسمع صراخ ثريا ونحيب حسام الصامت الذي كان يغطي وجهه بين يديه المكلبتين أثناء سحبهما للحجز. مروة أختهما كانت تقف عند زاوية الممر، تنظر إليّ بدموع العجز والندم الكامل، أومأت لها برأسي إيماءة أسبوعية أخير، إيماءة شفقة على مصير اختاروه بأنفسهم، ثم مشيت بخطوات ثقيلة وواثقة نحو خروج المبنى. خرجت إلى شارع رمسيس، كان الهواء العليل يضرب وجهي، والشمس الساطعة تنعكس على زجاج المباني العالية.

أخرجت هاتفي المحمول، ألقيت نظرة على الحساب البنكي الخاص بي، وجدته يحمل المكافأة المالية الكبرى التي صرفتها لي إدارة الشركة، بجانب مستحقاتي وتعويضاتي القضائية المسجلة. أصبحت امرأة قائمة بحد ذاتها، تمتلك شقتها الخاصة المصممة كأفضل ما يكون، تحتل منصباً قيادياً مرموقاً، وتملك حساباً بنكياً يؤمن لها أعظم مستويات الرفاهية والاستقلال المالي. اتصلت فوراً بمكتب سفريات فخم، وقيل لي عبر الهاتف: “أهلاً بكِ أستاذة شهد، أؤامرك؟

” ابتسمت بصفاء ونقاء لم أذقه طوال ثلاثين عاماً، وقلت بنبرة مليئة بالحياة والحيوية: “حجز لي تذكرة طيران لـ ‘ماليزيا’ لمدة شهر كامل في أفضل منتجع على البحر.. وقصلي التذاكر فوراً.” “تحت أمرك يا فندم، رحلة سعيدة!” أغلقت الهاتف، وضعت النظارة الشمسية على عينيك، وركبت سيارتي الحديثة. عندما كان حسام يقول لي بثقة وبغال من الشماتة المزيفة: “أنا فرحي بكرة لو عايزه تحضري”، لم يكن يعلم أن ذلك اليوم كان بالفعل بداية “فرحي أنا”.

. الفرح الحقيقي باسترداد حريتي، وكرامتي، وعقلي، وقوتي، وبناء مستقبلي الجديد الذي لا يملك فيه أحد، مهما بلغت بجاحته أو كذبه، أن يملي عليّ أو مني طعم الحياة. أدرت المحرك، وانطلقت السيارة نحو طريق المطار، تاركة خلفي الماضي، حسام وثريا، والديون، والافتراءات.. متجهة بثبات ومجد نحو المستقبل الذي صنعته بيدي فقط.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق