حكايات زهره الربيع ٤

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

سافرت المرة دي الجونة، مش عشان أهرب، بس عشان أحتفل بنهاية كابوس وبداية حياة جديدة أنا اللي بحدد قواعدها. حجزت في أوتيل هادي، وقضيت أسبوع كامل وأنا هواياتي القديمة اللي كنت أيام زواجي من حسام. رجعت أعدل في تصاميم الديكور لشقتي الجديدة، ورجعت أتابع شغلي في شركة الاستشارات الإدارية بروقان وصفاء ذهني غير مسبوق.

الفلوس اللي كنت بدخرها لـ “اليوم الأسود” بقت هي الوسيلة اللي بتحقق لي الرفاهية والاستقرار، بعد ما عرفت إن أفضل استخدام للقرش الأبيض هو إنك تعيش بيه مكرّم وما تسمحش لحد يبتزك أو يستغل تعبك. في اليوم الأخير من الإجازة، جالي إيميل من الأستاذ سامح بيبلغني فيه إن التعويض المالي اتورد في حسابي البنكي، وإن الإجراءات القانونية اكتملت، وتم تسليمي قبالة الملكية المسجلة بالشكل النهائي.

أضف إلى ده، إن التحقيقات مع حسام فتحت أبواب ثانية كتير، والنيابة التحفظية أمرت بالحجز على ممتلكاته الباقية لصالح الديانة وشبكات الشيكات اللي كان متورط معاها. رجعت القاهرة بعد الأسبوع ده، ومشيت فوراً على الشقة. أول ما فتحت الباب، انبهرت من التغيير. المهندس كان خلص شغل المحارة والدهانات. الحوائط اللي كانت غامقة وتقطع النفس بقت متلونة بألوان فاتحة ومبهجة، الإضاءة كانت داخرة في كل زاوية، والشباك الكبير المطل على الجاردن بقى بيدخل شمس دافية بتملأ الصالة كلها.

المكان ما بقاش فيه ريحة حسام، ولا ريحة ثريا، ولا ريحة أيام الحرمان والخوف. وأنا واقفة في نص الصالة بتفرج على الإنجاز ده، جرس الباب رن. تسمرت مكاني لثانية، بس ما خفتش. مشيت للباب وبصيت من العين السحرية. كانت مروة أخت حسام! فتحت الباب ببطء، وأنا ساندة إيدي على الإطارات الجديدة. كانت واقفة وبإيدها شنطة سوداء صغيرة، ملامحها كان يبدو عليها التعب الشديد، بس ما كانش فيها البجاحة بتاعة زمان.

“شهد…” قالتها بصوت واطي ومتردد. “خير يا مروة؟ جاية ليه هنا؟” سألتها بنبرة جادة وخالية من أي تعاطف أو صدود حاد. مروة بلعت ريقها وقالت: “أنا مش جاية أطلب منك تتنازلي، ولا جاية أعتب عليكِ. أنا عارفة إننا غرقنا في شر أعمالنا، وأمي بتنفذ عقوبتها، وحسام اتحكم عليه إمبارح بسنتين في أول قضية شيكات لسه فاضل غيرها.

” سكتت واستنيت تكمل. فتحت الشنطة وأخرجت منها علبة قطيفة صغيرة ودفتر قديم، ومدت إيدها بيهم: “العلبة دي فيها المجوهرات وسلسلة الذهب الخاصة بكي اللي ماما كانت أخدتها منك زمان بحجة إنها بتشيلها لك في الخزنة وما رجعتهاش.. والدفتر ده فيه وصلات الأمانة اللي حسام كان مطلعها باسمك من غير ما تعرفي عشان يضغط عليكِ بيها لو فكرتي تسبيه.

أنا لقيتهم في أوراق حسام وأنا برتب حاجته بعد السجن.. وجيت أرجعهملك عشان أخلّي ذمتي قدام ربنا.” نظرت للعلبة والدفتر، ثم رفعت عيني لمروة. “شكراً يا مروة إنك رجعتي لي حقي،” قلتها بهدوء، وأنا باخد منها الحجة والذهب. “خطوتك دي تحسب لكِ.” مروة دموعها نزلت: “أنا آسفة يا شهد.. آسفة على كل يوم عشتيه معانا وأنتِ مظلومة. ربنا ينصرك، وأنا ماشية ومش هتشوفي وشي تاني.” سابتني ومشيت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق