حكايات زهره الربيع ٤

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

حسام ، وأنا هسد بقية عمري في ! يا شهد خدي كل حاجة البلاغ بتاع ! ده أموال عامة يعني مشدد يا بنتي!” التفت نحو ثريا، ورفعت نظارتي بالكامل لأواجه عينيها المخيفة بالذعر. “العفو عند المقدرة بيكون مع الناس اللي عندهم رحمة، يا مدام ثريا،” رددت بثبات الجبال. “لكن إنتي لما جيتي تتبلي عليا بتهمة تسميم كان ممكن توديني ، ما عرفتيش يعني إيه مقدرة ولا رحمة!

إنتي كنتِ عايزه تلبسيني عشان تدبسي أهلي وتسددوا ديون ابنك المختلس من وتصرفاتي! والنهاردة، الفلوس اللي كنتِ بتسجليها في حساباتك من ورا سرقات حسام للشركة اللي أنا بشتغل فيها، بقت هي الخبل اللي بيتربط حوالين رقبتكم أنتم الاتنين!” في تلك اللحظة، رن صوت الحاجب وهو ينادي في الممر العريض: “حضور المتهم حسام أحمد الفولي ومتهمة ثريا عبد الحميد أمام رئيس نيابة الأموال العامة العليا!” دُفع الكرسي المتحرك بحسام، واقتيدت ثريا بالحراسة المشددة.

دخلنا جميعاً القاعة الكبرى، حيث كان رئيس النيابة يجلس خلف منصته الفخمة، وأمامه ملف ضخم يحمل مئات الأوراق والمستندات والتحويلات البنكية التي قمت بفك شفراتها بنفسي خلال عملي بالشركة. بدأت الجلسة، وقدم وكيل نيابة الأموال العامة التقرير المالي الموحد، مستنداً إلى الأدلة القاطعة التي قدمتها. “سيدي المستشار،” قال ممثل النيابة بصوت جهوري يتردد في القاعة: “إننا أمام شبكة منظمة، استغلت حسن النية والتسهيلات المالية ما يزيد عن اثني عشر مليون جنيه من أموال الشركة المجني عليها، وتحويلها عبر مؤسسات وهمية لحساب الثانية ثريا عبد الحميد لتغطية ديون ومغامرات الأول حسام الفولي.

ونطالب بإحالة الدعوى فوراً إلى محكمة الاقتصادية مع توقيع أقصى المنصوص عليها في قانون المالية وغسيل الأموال، مع رد كافة المبالغ وتغريمهم ضعف المجموع!” محامي حسام حاول الدفاع بصوت واهن، مدعياً المرض والجلطة ومحاولة التصلح، لكن رئيس النيابة قاطعه بحزم شديد: “المستندات المحررة والتقارير المرفقة من مديرة الرقابة المالية الأستاذة شهد أثبتت التهم بالدليل المادي القاطع والتحويلات المباشرة، والأوراق لا تكذب يا أستاذ.

” ثم وجه رئيس النيابة كلامه لحسام وثريا: “المتهم حسام أحمد الفولي، ثريا عبد الحميد، تقرر إحالتكما محبوسين إلى محكمة الجنايات الاقتصادية مع التحفظ الشامل على كافة الممتلكات العقارية والمنقولة والحسابات البنكية لاسترداد أموال الشركة والتعويضات المدنية المترتبة عليها!” طرق رئيس النيابة بالمطرقة، معلناً بداية النهاية المأساوية للعائلة التي ظنت في يوم من الأيام أن العالم ملكٌ لها، وأن كرامة الناس وأموالهم مجرد لعبة في أيديهم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
669مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق