حكايات زهره الربيع ٤

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

بس ربنا أثبت إن الحق بينصر صاحبه ولو بعد حين. روحي يا مروة واقفي جنب أخوكِ وأمك في ، عشان ده المكان الطبيعي للي ويتبلى على أولاد الناس.” تركتها وذهبت نحو عربيتي الخاصة. ركبت السيارة، أدرت المحرك، وشغلت موسيقى هادئة. غداً ستكون الجلسة الموسعة في النيابة لمواجهة حسام وثريا بالتهم الجديدة، تهم الأموال العامة والاختلاس التي أعددت دنيتي فيها بنفسي.

. وسأكون هناك، ليس كضحية تبحث عن شفقة، بل كمديرة ومدعية بحق الدولة وحقها، أقف بثبات وأشاهد الفصل النهائي لهذه الدراما البائسة. تابعو صفحه رومانى مكرم أشرقت شمس الصباح على القاهرة بتوهج أخير يحمل معه نهاية قصة بدأت بدمعة مكتومة أمام باب المأذون، وتنتهي اليوم بنصر مؤزر داخل أروقة المجمع القضائي الأضخم في العاصمة. كنت أرتدي بدلة رسمية باللون الكحلي الداكن، كعباً عالياً يقرع الأرض بثقة، ونظارة سوداء حادة الملامح.

لم أعد “شهد” السابقة التي ترتجف من صراخ “ثريا” أو تخشى على قرش تدخره لليوم الأسود؛ بل أصبحت شهد، مديرة قطاع الرقابة المالية وإعادة الهيكلة، والمدعية الرئيسية بصفتيها الشخصية والاعتبارية عن الشركة في أكبر قضية اختلاس وأموال عامة هزت الوسط التجاري. عند دخولي مجمع المحاكم، كان المشهد كأنه مشهد سينمائي شُيّد بالعدل الإلهي. الممرات تعج بالمحامين والصحفيين، ورجال الشرطة يقفون بصرامة تنظيمية.

وفي زاوية الممر المؤدي لنيابة الأموال العامة العليا، كان يرابض مشهد الكامل. “حسام” كان يجلس على كرسي متحرك داخل قفص الانتقال، يرتدي ملابس البيضاء التي أصبحت على جسده المنكمش. وجهه شاحب ، وآثار الجلطة الخفيفة يبدو أثرها واضحاً في ارتخاء بسيط على جانب فمه الأيسر، يديه المكلبتين بالسلاسل الحديدية تستقران في حجره بقلة حيلة لا مثيل لها. وبجانبه في سيارة الترحيلات الخاصة ، أُنزلت “ثريا”.

الست الهانم، التي كانت تطالبني بأن أكون “ممرضة الباشا”، كانت ترتدي الجلباب الأزرق الخاص الصادر ضدين أحكام، وشعرها الأبيض يخرج متناثراً من تحت حجابها الرث، وعيناها زائغتان تفقدان القدرة على التركيز، وقد فقدت نصف وزنها وتضاءلت كأنها أصبحت ظلاً لامرأة قديمة. بمجرد أن اقتربت بخطواتي الواثقة برفقة الأستاذ سامح والفريق القانوني الممثل للشركة، وقعت عينا حسام عليّ. ارتجفت يداه المكلبتان، وصدرت منه حشرجة مكتومة، وهو يحاول رفع رأسه لينظر إليّ.

“شـ… شهد…” خرجت الكلمة من فمه الملوى بصعوبة بالغة ودموع حسام انسابت على خديه الشاحبين. “شهد… ارحميني…” وقفت أمامه على بعد خطوات قليلة، نظرت إليه من أعلى نظارتي الشمسية ببرود يتجاوز برودة جبال الثلج. “ارحمك؟” قلتها بنبرة صوت هادئة، لكنها مسموعة لجميع الحراس والمحامين الواقفين حولنا. “أنت فاكر لما خرجنا من عند المأذون، وكنت ماسكة شنطة سفري ومصت في ساعتك بثقة ‘أنا فرحي بكرة لو عايزه تحضري’؟

يومها يا حسام، أنت ما كنتش بتكذب عليا بس، أنت كنت بتكذب على نفسك، وعامل فيها البطل النرجسي اللي مراته. أنت كنت غرقان في والديون، ورايح تبلع عقاقير عشان تداري !” ثريا من خلف قضبان سيارة الترحيلات بدأت تصرخ بصوت مبحوح وهي بيديها النحيفتين على الحديد: “يا شهد يا بنتي! عشان خاطر ربنا العفو عند المقدرة! حسام ، وأنا هسد بقية عمري في !

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
678مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

بعد ما تبرعت روايات

بعد ما تبرعت

بعد ما اتبرعت بدم عشان أنقذ جوزي المستقبلي، لمحت اسمي مكتوب على كيس الدم جوه صندوق تبريد. …

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق
الحلاق ابني روايات

الحلاق ابني

الحلاق بتاع ابني اللي عنده 9 سنين وطى عليا بعد ما خلص حلاقة وهمسلي لما تروحي البيت بصي ورا…

Donia Ashraf 0.0 13 دقائق