أنا مش جاية أعمل مشكلة، أنا بس باخد مساحة أقدر أفكر فيها. وبعدين بصيت للؤي. لو عايز تتكلم معايا، تعالى نتكلم من غير ما حد يتدخل في فلوسنا وحياتنا. خرجت من الشقة، وقلبي كان تقيل. مش عشان سبت البيت، لكن عشان اكتشفت إن الراجل اللي كنت فاكرة إنه هيبقى سندي، مستعد يسيبني أواجه كل حاجة لوحدي، لمجرد إنه مش عايز يزعل أمه.
وصلت بيت أهلي، وأول ما أمي فتحت الباب وشافتني شايلة شنطتي، وشّي فضحني قبل ما أتكلم. حــ,,ـــــضنتني وقالت مالك يا بنتي؟ حصل إيه؟ دخلت معاها الصالة، وحكيتلها كل اللي حصل من أول سؤال حماتي عن مرتبي لحد ما طلبت مني أخرج من البيت. أمي فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت يا توتا، أنا وأبوكي ربيناكي عشان تبقي مستقلة، مش عشان تشتغلي وتتعبّي وفي الآخر حد ياخد تعبك منك.
بس برضه، لازم تعرفي إذا كان جوزك مش فاهم حدود العلاقة، ولا هو متفق معاهم من البداية. كلامها خلاني أفكر في حاجة مكنتش عايزة أفكر فيها. هل لؤي فعلًا مجرد شخص ضعيف قدام أمه؟ ولا فيه حاجة أكبر أنا لسه معرفهاش؟ في اللحظة دي، موبايلي رن. كان لؤي. مردتش. بعتلي رسالة توتا، أنا مش عارف إنتِ مصممة توصلي الموضوع لكده ليه. ماما تعبت طول عمرها عشاننا، ومش من حقك تكسري كلمتها في بيتها.
قرأت الرسالة مرتين. وبعدين كتبتله أنا محاولتش أكسر كلمتها. أنا بس رفضت أتنازل عن حقي. بعتلي بعدها بدقيقة بكرة لازم ترجعي،عزومة خطوبتى موقع أيام تريندز عشان عندنا عزومة كبيرة يوم الجمعة، وماما عايزة كل حاجة تبقى طبيعية. استغربت. يعني بدل ما يسألني أنا كويسة ولا لأ، أو يحاول يفهم ليه خرجت من البيت، كل اللي شاغله إن العزومة تتم عادي!
كتبتله مش هرجع عشان نمثل قدام الناس إن مفيش حاجة حصلت. ومسحت المدــ,,ـــــادثة من قدامي. تاني يوم الصبح، روحت المستشفى بدري. كنت محتاجة أركز في شغلي، لأن المرضى مش ذنبهم إن حياتي الشخصية بقت مليانة مشاكل. قرب الساعة عشرة، دخلت عليا الممرضة وقالت دكتورة توتا، فيه حد بره عايز يقابل حضرتك. بيقول إنه جاي من طرف الأستاذ شريف. افتكرت الرسالة اللي وصلتني من سكرتير رجل الأعمال.
طلبت منها تدخله. دخل راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة رسمية، وعرّف نفسه إنه مدير المشروعات الصحية في مجموعة البناء والتعمير. قال الأستاذ شريف قرأ تقريرًا عن شغلك في إدارة حالات الطوارئ، وعايز يعرض عليكي المشاركة في مشروع جديد. سألته عن طبيعة المشروع. شرحلي إن المجموعة بتجهز مركزًا طبيًا كبيرًا، وعايزين فريق متخصص يساعد في تصميم نظام الطوارئ، وتدريب الطاقم الطبي، ووضع بروتوكولات التعامل مع الحالات الحرجة.
الأمر مكنش وظيفة سهلة ولا عرضًا عاديًا، لكنه كان فرصة مهنية كبيرة. قلتله أنا مهتمة أعرف التفاصيل، لكن لازم أراجع إدارة المستشفى بخصوص أي تعارض مع شغلي الحالي. ابتسم وقال وده بالضبط اللي الأستاذ شريف متوقعه من حضرتك. هو مش عايز حد يسيب مسؤولياته، هو عايز حد فاهم قيمة المسؤولية. بعد ما مشي، فضلت أفكر في كلامه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.