تبين للمحكمة أن المتهمين قد أعماهم الطمع والمكر، وتجردوا من روابط الدم والرحم، وشرعوا في سلب حقوق المجني عليها وإرهابها، بل والشروع في إتلاف ممتلكات وإضرام النيران، واعتداء الأول بسلاح أبيض مع سبق الإصرار والترصد.” وقف القاضي ورفع أوراق الحكم، وبصوت حاسم نطق بالحكم النهائي: – “حكمت المحكمة حضورياً: أولاً: بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات على المتهم الأول طارق عبد المجيد مع الشغل والنفاذ، عن تهم الشروع في القتل وإحراز سلاح أبيض.
ثانياً: بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات على كل من المتهم الثاني إبراهيم عبد المجيد والمتهمة الثالثة شيماء عبد المجيد، عن تهم الشروع في الحريق العمد واقتحام ملكية خاصة. ثالثاً: إلزام المتهمين جميعاً بالمصاريف الجنائية وتعويض مدني مؤقت للمجني عليها.” سقطت صفية مغشياً عليها في القاعة، وعلت صرخات شيماء واستغاثات طارق وإبراهيم وهم يُساقون بالكلابشات للترحيلات إلى السجن، حيث سينفذون عقوبتهم الرادعة.
لم تتشامَت ندى، ولم تنزل منها دمعة ضعف واحدة. رفعت رأسها للسماء، وتنفست بعمق كأنما تُزيح عن كاهلها حملاً ثقيلاً دام لسنوات. بعد أسبوعين، كانت المعادي تشهد يوماً مشرقاً جديداً. وقف عم إبراهيم البواب يدهن سور الفيلا الخارجي باللون الأبيض النظيف، بينما ندى تقف في الجنينة الخلفية ومعها بستاني يعيد زراعة حوض الفل والياسمين بأحواض جديدة تملأ المكان بعطر زكي.
أخرجت ندى من شنطتها لافتة رخامية صغيرة، كانت قد وصت عليها خصيصاً، وثبتتها بيديها عند بوابة الفيلا الأساسية. كانت الرخامة منقوشة بخط عربي أصيل: «دار الحجة فاطمة عبد الرحمن – لا يدخلها إلا أهل الصدق والكرامة» وقفت ندى ترقب اللافتة، والريحة الطيبة تلف المكان من حولها.
أحست بلفتة دافئة تجتاح قلبها، وكأن روح أمها تقف بجوارها، تبتسم لها وتطبطب على كتفها بخرق ومحبة. ابتسمت ندى بثقة، وأغلقت باب بيتها الحديدي المتين، وهي تعلم أن حقها صِين، وأن وصية أمها تحققت بالحرف: رفعت رأسها، وصانت بيتها، وقاطعت إيد الطماعين إلى الأبد.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.