الأستاذ فاروق المحامي وصل في نفس الوقت، ومسك ملف القضايا وقال لدكتور النيابة المتواجد: – “يا فندم، التهمة دلوقتي اتغيرت من حريق واقتحام إلى شروع في قتل مع سبق الإصرار والترصد، واستخدام سلاح أبيض، والانضمام لتشكيل عصابي لإتلاف الممتلكات. القضايا دي كفيلة بتاخد عقوبة مش أقل من 15 سنة سجن مشدد.” ثاني يوم الصبح.
. الشمس طلعت على المعادي صافية ودافية. ندى كانت قاعدة في جنينة بيتها، ماسكة كوباية شاي بالنعناع، وحاطة على الترابيزة قدامها شهادة إعلام الوراثة، وحكم الخلع النهائي اللي صدر لصالحها بصفة مستعجلة لضرر الاعتداء والجريمة. تليفونها رن.. كان المحامي فاروق. – “صباح الخير يا مدام ندى.. أحب أبلغك إن النيابة أمرت بإحالة طارق وإبراهيم وشيماء جميعاً إلى محكمة الجنايات بتهم الشروع في القتل والشروع في الحريق العمد والاقتحام ليلاً، ورفضت جميع طلبات الكفالة.
” ندى تنفست بعمق، وقالت بثقة: – ” الحمد لله يا متر.. الحق رجع لصحابه، وبيت الحجة فاطمة هيفضل مفتوح ونظيف من أي شر.” قفلت ندى الخط، وبصت لشجرة الفل اللي بدأت تطلع زهور جديدة بيضاء ونظيفة في المكان اللي الجاز كان مندلوق فيه. مسكت عود فل، وحطته جنب صورة أمها فاطمة، وقالت بابتسامة هادية وراضية: – “صنت الوصية يا أمي.. والبيت بقى ملك صاحبه الصادق.” أنار الضوء الخافت لمكتب الأستاذ فاروق المحامي أوراق القضايا المفرودة أمامه.
كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحاً من يوم الأحد، وندى تجلس أمامه بكل هدوء وثبات، ترتدي ملابسها العملية وشعرها مرفوع للوراء، بينما يبدو على وجه المحامي مزيج من الارتياح والترقب الجاد. وضع فاروق ملفاً أزرق ثقيلاً أمام ندى، وقال وهو ينظر إليها باحترام شديد: – “مدام ندى.. أمر إحالة طارق وإبراهيم وشيماء لمحكمة الجنايات اتحدد له جلسة عاجلة الأسبوع الجاي.
التهم الجنائية الثابتة عليهم بالدليل القاطع، من أول فيديوهات المراقبة للتقرير الطبي للبصمات على السكينة وجردل الجاز، بتضمن لنا حكم رادع مش هيقل عن عشر سنين سجن مشدد للجميع.” هزت ندى رأسها بهدوء، وقالت بصوت متزن: – “أنا مش طالبة غير العدل يا أستاذ فاروق.. ومش عايزة غير إن البيت وذكرايات أمي يفضلوا في أمان.” – “حقك بالقانون انصان وزيادة،” رد المحامي وهو يبتسم، “بس في تطور جديد حصل الصبح..
الحاجة صفية، حماتك، واقفة برة مع محامي جديد جابته، وترجتني أدخلها تقابلك خمس دقائق بس قبل ما القضايا تترحل للمحكمة. قلت لها القرار لكي أنتي.” سكتت ندى لثوانٍ، تنفست بعمق وهي تتذكر وجه صفية عندما كانت تملأ البيت صراخاً وتقسم الغرف، وتتذكر ابتسامتها الصفراء وهي تتوقع استسلام ندى. قالت ندى بنبرة باردة: – “خليها تدخل يا متر.. خليني أسمع آخر ما عندها.” فتحت الباب ودخلت صفية بخطوات مكسورة وثقيلة.
لم تعد تلك الست الفخورة بعباءتها الشيك ونظارتها الشمسية الماركة؛ كانت ترتدي ثوباً أسود بسيطاً، وجهها شاحب، وتحت عينيها سواد رهيب من أثر السهر والبكاء على أبنائها الثلاثة المحبوسين. وقفت صفية عند طرف المكتب، ولم تجرؤ حتى على الجلوس إلا بعد أن أشار لها المحامي، وبصوت مخنوق بالدموع والكسرة، بدأت تتكلم وهي تنظر في الأرض: – “ندى يا بنتي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.