بكرة تصوت وتجيلنا تزحف عشان نرجع أختها!” حماتي صفية مشيت بخطوات ثقيلة، ولما وصلت عند الباب لفت وشها لندى وقالت بصوت مليان زحير وتهديد: – “افتكر اللحظة دي يا ندى كويس.. طارق مش هيسكت، وإحنا مش هنسيبك تتهني بالبيت ده لوحدك. البيت ده هيدخله الدم قبل ما تتهني بيه!” ندى ما اهتزتش، وقفت بكل صلابة وقالت: – “أعلى ما في خيلكم اركبوه يا خالتي.
وعم إبراهيم واقف شاهد على كل كلمة وتهديد.” عم إبراهيم البواب هز راسه بوضوح وقال بصوت جهوري: – “شاهد يا ست ندى، وما تقلقيش.. الباب ده مش هيدخله دبانة من غير إذنك بعد النهاردة.” خرجوا الثلاثة، ووراهم طارق وهو بيبص لندى بنظرة كره ووعيد، ورزعوا باب العربية الخارجي وصوت الكاوتشات طلع يعوي في الشارع الساكت في المعادي. قفلت ندى الباب الحديد الوراني، وحطت المفتاح الكبيرة في القفل، ولفته لفتين بالتمام.
قفلت الباب برجة قوية هزت المكان، ووقفت ظهرها للباب، وغمضت عينيها وهي بتتنفس بسرعة وتعب. البيت بقى فاضي وساكت.. ريحة الفل والتراب عادت تملى الصالة تاني. نزلت ندى على السيراميك، وحطت إيدها على أرض الصالة، ودمعة واحدة بس نزلت من عينها على خشب الترابيزة اللي عليه عقود أمها. مسحت الدمعة بسرعة، وفتحت الملف البيج، وطلعت منه تلفونها المحمول، وضغطت على رقم مع تسجيل باسم “الأستاذ فاروق – المحامي”.
رد المحامي من الناحية التانية: – “أيوة يا مدام ندى.. عملتي إيه في البيت؟ استلمتيه؟” ندى وقفت على حيلها، وصوتها رجع أقوى وأصلب من الأول: – “استلمته يا متر.. وبكرة الصبح بدري عايزة حضرتك ترفعلي دعوى تمكين حصرية، وتعملي محضر عدم تعرض لطارق وأهله كلهم بالاسم.. واستعد عشان هنسحب كل التوكيلات اللي عملتهاله.
” المحامي سكت ثانية وقال بذهول: – “أنتي متأكدة يا ندى؟ طارق جوزك وممكن يعمل مشاكل كبيرة لو عملتي كدة!” ندى بصت لشباك الجنينة اللي كان فيه طيف أمها واقف بيبتسملها، وقالت ببرود شديد: – “خليه يعمل مشاكل يا متر.. أنا ندى بنت فاطمة، واللي حاسب نفسه ديابة.. هيعرف إن البيت ده فيه لبؤة بتدافع عن حقها!”
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.