أنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ البيت ده بيتي زي ما هو بيتك، وأهلي يدخلوا في أي وقت ويختاروا اللي يعجبهم!” مسكت الملف البيج من على الترابيزة، ورفعته في وش طارق، وقربت منه لحد ما بقيت بيني وبينه شبر واحد: – “البيت ده مش بيتك يا طارق. البيت ده ملك فاطمة عبد الرحمن، ورثته عنها شرعاً وقانوناً بموجب إعلام الوراثة ده، والعقد السجل العقاري المسجل باسمي أنا بس.
أنتي مالكش فيه مسمار واحد، ولا ليك ولا لأهلك حق تحطوا رجلكم جواه من غير إذني!” شيماء دخلت في النص وقالت بصوت سرينة: – “جرى إيه يا ست ندى؟ وشك الحقيقي ظهر أهو! بقى بتطردينا من بيت أخونا؟ هو ده أصلك؟ إحنا اللي جينا نبارك ونفرح معاكي، تقومين تهددينا بالشرطة؟” لفيت لشيماء، وبصيت لابنها اللي دخل من الباب وبيتمسح في جلابيتها ورجله وسخة: – “أولاً يا شيماء.. أخوكي مالوش بيت هنا عشان يطردكم منه.
ثانياً.. ابنك لو لمس كاوتش عربيتي تاني أو وسخ سيراميك بيتي، أنا مش هكلمه هو، أنا هرفع عليكي قضية إتلاف للممتلكات. وثالثاً والأهم.. الحفلة اللي عملتوها وتوزيع الأوض انتهى. أفضلي وافقة مطرحك ما تتحركيش خطوة واحدة جوة الصالة.” حماتي صفية قلعت نظارة الشمس، وعينيها كانت بتلمع بشر وغيظ، وقربت مني وهي بتهدد بصوبعها: – “بقى كدة يا ندى؟
بتتقوي علينا عشان حيلتك بيتين وشوية تراب سابتهم ليكي أمك بياعة الفول؟ نسيتي أنك مجرد ممرضة بتسهر بالليالي عشان تجيب القرش؟ نسيتي إن طارق هو اللي عملك بني آدمة وجوزك؟” هنا.. الكلمة دي لمست جرح أمي. أمي الست الطيبة اللي شقيت وعرقت عشان تربيني بالحلال. ضحكت.. ضحكة قصيرة وباردة خلت حماتي ترجع خطوة لورا. – “أمي بياعة الفول يا خالتي صفية.. سابتلي بيت يسوى ملايين، وسابتلي شرف وكرامة أعش بيهم ملكة.
أمي ما سابتليش ديون ومشاكل وولد بيجري ورا قرش مراته عشان يتفشخر بيه قدام أهله! وأنا الممرضة اللي بتتكلمي عليها دي.. هي اللي بتدفع إيجار شقتك أنتي وطارق كل شهر، وهي اللي بتجيب علاج السكر بتاعك من المستشفى بمعرفتها، وهي اللي سددت أقساط عربية إبراهيم أخوه السنة اللي فاتت عشان ما يروحش السجن!” وش إبراهيم جاب ألوان، وطارق بص للعرش بذهول وكأنه أول مرة يسكت مش عارف يرد. شيماء صرخت: – “أنتي كدابة!
أخويا هو اللي يصرف عليكي!” طلعت من شنطتي رزمة أوراق صغيرة ورميتها على الترابيزة قدامهم: – “دي كشوفات الحسابات البنكية، والوصولات اللي طارق بيوقع عليها كل شهر وهو بياخد مني الفلوس عشان يدفعها لكم تحت مسمى ‘مساعدات عائلية’. تحبي أقرأ لكي المبالغ بالقرش يا شيماء؟ ولا أقرأ لك وصل القسط بتاع إبراهيم اللي محتفظة بيه لليوم ده؟
” السكوت خيم على البيت كله. صوت الساعات القديمة المعلقة في الصالة كان هو الوحيد اللي شغال. البواب العجوز عم إبراهيم كان واقف عند الباب البراني، وبيرقب المشهد وهو حاطط إيده على بيلته، ونظرة الاحترام لندى بدأت تظهر في عينه. طارق مسكني من دراعي بقوة وزقني ناحية الحيطة: – “هاتي المفاتيح دي يا ندى! قسماً بالله لو ما عدلتي أسلوبك ده حالا وطيبي خاطر أمي وأختي، لكون طالقك في ساعتك دي ومخليكي تمشي بجلابيتك!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.