حكايات نرمين1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

شيماء جرت على صالة الدور الأرضي، وحطت شنطتها على الكنبة المكسوة بقماش جوبلان قديم، وقالت بصوت عالٍ ومستفز: – “يا سلام يا طارق! الصالة دي لو اتفتحت على المطبخ وهدينا الحيطة دي، هتبقى سفرة مودرن تاخد العيلة كلها في العزومات! وبعدين الشباك ده بيبص على الجنينة، إحنا ممكن نعمله باب زجاج وسلايدنج!

” إبراهيم أخوه ما كدبش خبر، طلع يجري على السلم الخشب اللي بيزيق، وصوته جايب من فوق: – “أنا خدت الأوضة اللي قبلي قبلي في الدور التاني! فيها بلكونة واسعة والشمس داخلة فيها، دي هتبقى ممتازة ليا أنا ومراتي لما نجيب العيال الجمعة!” طارق كان واقف في نص الصالة، حاطط إيده في جيبه، وبيبصلي بابتسامة نصر زايفة، ابتسامة الراجل اللي فاكر إن مراته لسة ندى الممرضة المطيعة، اللي بتاخد نوبتجيات الليل في مستشفى حكيم عشان تكفي مصاريف بيته، واللي كانت بتسكت على قلة أدبه ورمي الكلام من أهله عشان “المركب تسير”.

حماتي صفية قربت من السلم، وحطت إيدها على الدرابزين الخشب، وبصتلي من فوق لتحت ونظارة الشمس لسة على راسها: – “ندى يا بنتي، الأوضة الكبيرة اللي جوه دي، اللي كان فيها سرير أمك الله يرحمها.. دي هتبقى أوضتي لما أجي أقعد معاكم. أنا ركبي وجعاني ومش هقدر أطلع ونزل السلم كل شوية. وأنتوا خدو أي أوضة فوق، وشيماء تاخد الأوضة التانية عشان لما تيجي تبات هي وعيالها.

” طارق هز راسه بموافقة وقال بسرعة وهو بيبصلي عشان يملى عيني: – “صح يا أمي.. كلامك هو اللي يمشي. ندى أكيد مش هتعترض، البيت بيتكم وإحنا كلنا عيلة واحدة، وأمي أولى الناس بالراحة هنا.” كانوا بيتكلموا ويكرروا ويقسموا البيت حتة حتة، وكأني شجرة مزروعة في الصالة، أو قطة أليفة واقفة جنب الباب بتتفرج عليهم! أنا ما اتكلمتش. ما صرختش، وما عيطتش زي ما طارق كان متوقع مني.

المسحة الضعيفة اللي كانت في عيني ماتت يوم ما دفنت أمي فاطمة تحت التراب. مشيت بخطوات ثقيلة وهادية لحد نص الصالة. حطيت الملف البيج اللي فيه “إعلام الوراثة” وعقود الملكية على الترابيزة اللي في النص، وصوت الملف وهو بيتخبط على الخشب الرخام عمل رنة خلت كل الحركة في البيت تقف. إبراهيم نزل خطوتين على السلم وبصلي، وشيماء سكتت وهي ماسكة قماش الكنبة، وحماتي لفت وشها ليا ببطء. بصيت لطارق في عينه مباشرة.

. نظرة أول مرة يشوفها مني في ست سنين جواز. نظرة حادة زي المشرط اللي بمسكه في المستشفى. وقلت بصوت واطي، بس مسموع في كل ركن في البيت: – “أستاذ إبراهيم.. انزل من على السلم.” إبراهيم اتفاجئ، وضحك بقلة ذوق: – “في إيه يا ندى؟ مالك بتتكلمي كدة ليه كأننا أغراب؟” – “قلتلك انزل من على السلم ورجلك ما تلمسش درابزين بيتي.. يا إما هطلب الشرطة فوراً بتهمة اقتحام ملكية خاصة.” الكلمة نزل عليهم زي الصاعقة.

حماتي صفية شهقت وحطت إيدها على صدرها، وطارق وشة احمرّ وتحول من الابتسامة للغضب الجاهل اللي بيحاول يداري بيه ضعفه. طارق قرب مني بخطوات سريعة وزق إيدي بعنف: – “أنتي اتجننتي يا ندى؟! أنتي بتقولي إيه لأمي وأخويا؟ أنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ البيت ده بيتي زي ما هو بيتك، وأهلي يدخلوا في أي وقت ويختاروا اللي يعجبهم!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى شالى الرحم اخبار

جوزى شالى الرحم

وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم. ف…

Donia Ashraf 0.0 18 دقائق
حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق