حكايات رومانى مكرم ٢

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

حسن قرب الصغير بتاع “صالح” مني، وشاله بالراحة وحطه بين أحضاني. في اللحظة دي، وأنا حاسة بدفا جسمه الصغير وصوت أنفاسه الهادية، حسيت إن كل الوجع والمغص وإهانات الشهر التاسع اتمسحوا، بس أثر الجرح النفسي كان لسه حفر جوة قلبي. عدى يومين في المستشفى، وحسن ما فارقنيش لحظة. كان بيغير لي على الجرح بمساعدة الممرضة، ويشيل صالح لما يبكي، وينيمنا ويقعد يتأملنا بنظرة كلها خوف وحماية.

وفي اليوم التالت، الدكتورة كتبت لي على خروج، وسندني حسن لحد العربية ورجعنا البيت. أول ما فتحنا باب ، استقبلتنا ريحة بخور هادية ونظافة غريبة. الحاج متولي كان مكلم جارتنا الأستاذة أم أحمد تنزل تنضف الشقة وتجهز لنا أكل سخن قبل ما نوصل. حسن دخلني ونيمني على ، وجاب صالح وحطه جنبي، وقالي بنبرة حسم: «ارتاحي يا هدى.. النهار ده العيلة كلها جيا هنا، والحاج متولي هو اللي جمعهم.

حقك هيجي لحد عندك وأنتِ حاطة رجل على رجل، ومن غير ما تنطقي كلمة واحدة». على الساعة سبعة بالليل، الصالة برة بدأت تملى بالصوت. صوت خطوات تقيلة وكلام مكتوم. الحاج متولي جاب حماتي، ونعمة، ووفاء، وأزواجهم، وقعدهم في الصالة. حسن قفل باب النوم عليا بالراحة، وخرج يقف في نص الصالة، مكلّم حد ولا مبين أي تسامح في وشه.

الحاج متولي وقف في النص وبدأ الكلام بصوت يهز الكيان: «أنا جمعتكم النهاردة عشان نضع حد للمهزلة دي. سعاد أختي.. أنتِ كبرتي في السن، بس نسيتي إن الظلم ظلمات يوم القيامة. البنت دي دخلت بيت ابنك يتيمة، بدل ما تكوني ليها أم وتلميها، عايرتيها بقلة أهلها، وسخنتي ابنك عليها وهو راجع مهدود حيله، ولما لقيته حنين عليها وقفتي تدعي !» حماتي كانت قاعدة بصة للأرض، ووشها مسود، وقالت بقلة حيلة: «يا متولي.

. أنا كنت خايفة على ابني يركبه الدلع، وأنا طول عمري بشقى..» رد عليها الحاج متولي بقسوة: «الشقا ما يعلمش القسوة والافتراء! وأنتِ يا نعمة..» ولف أصبعه ناحية نعمة اللي كانت قاعدة حاطة إيدها في جنبها: «أنتِ وأختك.. بدل ما تكونوا إخوات لبنت يتيمة، بتتصلوا بأخوكم تشرشحوا له وتعايروه بمراته وتتهموه في رجولته عشان بيأكلها وهي بتمو. ت بالطفل؟ هو ده الأصل اللي ربيتكم عليه؟» زوج نعمة حاول يتدخل ويقول: «يا حاج متولي الموضوع مش كدة.

.» بس حسن قطع كلامه بصوت زلزل الشقة كلها: «سكتك يا حسام! محدش يتكلم في بيتي غير الحاج متولي! أنت ومراتك جايين تحاسبوني في بيتي وتسخّنوا أمي؟» حسن خطى خطوتين وقاف أمام أخته نعمة وحماتي وقال بنبرة مليانة مرارة وقوة: «أمي.. على راسي، ورجليها أشيالها فوق دماغي في أي وقت، بس شرط واحد: رجلك ما تعتبش الشقة دي تاني إلا لما تعتذري لهدى وتطلبي منها السماح على كل كلمة سمّت بيها قلبها.

أما أنتِ يا نعمة.. وأنتِ يا وفاء.. فالمفتاح اللي كان معاكم اتمسح، وبيتي محرم عليكم لحد ما تعرفوا أدب التعامل مع بيت أخوكم وتعرفوا إن هدى مش لوحدها.. هدى أختكم الكبيرة برضاكم أو غصب عنكم، وعيلتها هي أنا وصالح اللي جوة ده!» نعمة وقفت بغل: «بتبايع إخواتك عشان واحدة غريبة مالهاش عيلة؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
Donia Ashraf

Donia Ashraf موثّق ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
652مقالًا 3متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

جوزى شالى الرحم اخبار

جوزى شالى الرحم

وأنا واقفة ورا باب أوضة العمليات، سمعت جوزي يقول للدكتور لما تنام… شيلولها الرحم. ف…

Donia Ashraf 0.0 18 دقائق
حكايات زهره الربيع 1 اخبار

حكايات زهره الربيع 1

جوزي لعب في فرامل عربيتي من ورايا ​، وتاني يوم الصبح بكل ذوق اديت مفتاح العربية لحمايا، وق…

Donia Ashraf 0.0 8 دقائق